تشهد مناطق روج آفا تصعيداً متواصلاً في الهجمات العسكرية والأمنية، وسط مؤشرات متزايدة على وضوح السياسات المعادية لقوات سوريا الديمقراطية وللوجود الكردي في المنطقة. هذا التصعيد لا يقتصر على الاشتباكات الميدانية فحسب، بل يترافق مع ضغوط سياسية وأمنية تهدف إلى إضعاف الإدارة الذاتية وتقويض تجربة الاستقرار النسبي التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
وخلال الفترة الأخيرة، تكررت الهجمات على مناطق عدة في ريف الحسكة وحلب ومحيط كوباني، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، ونزوح آلاف العائلات، إضافة إلى تدمير البنى التحتية الحيوية. ويؤكد مراقبون أن هذه الهجمات تأتي في سياق مخطط أوسع يهدف إلى إنهاك قوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت دوراً محورياً في محاربة تنظيم داعش وضمان قدر من الأمن في المنطقة.
في هذا السياق، برز دور هيئة تحرير الشام كأداة فاعلة في تنفيذ جزء من هذه الهجمات. فبحسب مصادر ميدانية وتقارير محلية، يتم تفعيل مجموعات تابعة للهيئة في مناطق تماس محددة، مستغلة حالة الفوضى والتوتر السياسي، لتنفيذ عمليات عسكرية وأمنية تستهدف الكرد بشكل مباشر. ويرى محللون أن هذا التفعيل لا يتم بمعزل عن حسابات إقليمية ودولية، تسعى إلى إعادة رسم موازين القوى على حساب المكوّن الكردي.
السياسات المعادية لقوات سوريا الديمقراطية باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، سواء عبر التصريحات السياسية أو من خلال الدعم غير المباشر لفصائل معارضة تشن هجمات على مناطق الإدارة الذاتية. ويشير خبراء إلى أن هذه السياسات تهدف إلى تقويض أي نموذج حكم ذاتي ديمقراطي في سوريا، خوفاً من أن يشكل سابقة يمكن البناء عليها مستقبلاً في الحل السياسي الشامل.
من جانبهم، يؤكد أبناء روج آفا أن الهجمات الحالية ليست معزولة عن سياق طويل من الاستهداف الممنهج للكرد، ثقافياً وسياسياً وعسكرياً. ويشير الأهالي إلى أن ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان مراحل سابقة من محاولات الإقصاء، لكن بوسائل أكثر تعقيداً وخطورة، تعتمد على استخدام فصائل مسلحة وتنظيمات متطرفة كأدوات ضغط ميداني.
على الصعيد الإنساني، تسببت هذه الهجمات بتفاقم الأوضاع المعيشية، حيث تعاني العديد من المناطق من نقص في الغذاء والدواء، إضافة إلى انقطاع الخدمات الأساسية. كما حذّرت منظمات إنسانية من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة، في وقت تعاني فيه المخيمات من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الدعم.
في المقابل، تؤكد قوات سوريا الديمقراطية أنها مستمرة في الدفاع عن مناطقها وعن جميع المكونات، مشددة على أن مشروعها يقوم على التعايش المشترك والديمقراطية، وليس على الإقصاء أو التفرد بالسلطة. كما دعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته، ووقف الهجمات التي تهدد الاستقرار النسبي في شمال وشرق سوريا، محذرة من أن أي تراجع أمني قد يفتح الباب مجدداً أمام عودة التنظيمات المتطرفة.
ويرى محللون سياسيون أن مستقبل روج آفا بات مرتبطاً بشكل وثيق بمدى قدرة القوى الدولية على كبح هذه السياسات العدائية، ودعم مسار سياسي حقيقي يضمن حقوق جميع المكونات السورية، وفي مقدمتهم الكرد. فاستمرار الهجمات وتفعيل أدوار الفصائل المتطرفة، مثل هيئة تحرير الشام، لا يهدد الكرد وحدهم، بل يضع كامل المنطقة أمام مخاطر أمنية وإنسانية جديدة.
في ظل هذا المشهد المعقّد، تبقى روجافا في قلب الصراع السوري، بين محاولات فرض واقع جديد بالقوة، وإرادة شعبية تصرّ على الصمود والدفاع عن مكتسباتها، أملاً في مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً لسوريا بكل مكوناتها.
ROZ PRESS NEWS