تشهد روج آفا، منذ أيام تصعيدًا عسكريًا واسعًا، وسط هجمات متكررة على مدينة كوباني ومحيطها، وفرض حصار على مناطق عدة، مما أثار مخاوف واسعة من تصاعد الأزمة الإنسانية وتدهور الوضع الأمني في الإقليم. في هذا السياق، برزت تحركات سياسية وشعبية متزامنة من جميع أجزاء كردستان الأربعة، للتعبير عن الدعم والمساندة، بينما يستمر النقاش حول وقف إطلاق النار والمفاوضات السياسية بحذر شديد، مراعاةً لتوازن القوى الميدانية والمخاطر الأمنية.
وأكدت فعاليات سياسية وأحزاب كردية في شمال وشرق سوريا أن أي نقاش حول وقف إطلاق النار يجب أن يكون مرتبطًا بضمان حماية المدنيين والحق المشروع للشعب الكردي في الدفاع عن نفسه. وأشارت هذه المصادر إلى أن الهجمات الأخيرة على كوباني تحمل أهدافًا واضحة لزعزعة استقرار الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا، وتهدف إلى إرغام السكان على الاستسلام السياسي، وهو ما يجعل أي تهدئة أو مفاوضات عرضة للابتزاز العسكري والسياسي.
في المقابل، لم يتوقف النشاط التعبوي والدعمي، إذ شهدت مناطق كردستان الأربعة – وهي كردستان العراق، كردستان تركيا، كردستان إيران، وكردستان سوريا – تنظيم فعاليات شعبية واسعة، تضمنت مظاهرات، وقفات احتجاجية، وإصدار بيانات رسمية من الأحزاب والمنظمات المدنية، مؤكدة دعمها لحق روج آفا في الدفاع عن نفسها. وقد تميزت هذه التحركات بارتفاع صوت التضامن الجماهيري، حيث ردد المشاركون شعارات تؤكد وحدة الصف الكردي وتمسكه بخياراته السياسية والدفاعية، معتبرين أن دعم روج آفا هو واجب قومي وأخلاقي على جميع الكرد.
وفي شمال كردستان، نظم ناشطون وأحزاب سياسية عدة مظاهرات أمام القنصليات الأوروبية والدولية، طالبوا فيها المجتمع الدولي بالضغط على الأطراف المعتدية لإيقاف الهجمات على كوباني ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما أشارت بياناتهم إلى أن الشعب الكردي متحدّ في مواجهة أي محاولات لتقسيمه أو تقويض مكتسباته، وأن الدعم لروج آفا يشمل جميع المستويات السياسية والاجتماعية، من خلال التواصل الدائم مع قيادات الإدارة الذاتية، وتنسيق الدعم الإنساني والسياسي والاعلامي.
أما في كردستان العراق، فقد كانت التحركات أكثر تنظيمًا وتنوعًا، حيث أصدر عدد من النواب والقيادات السياسية بيانات رسمية تؤكد تضامنهم مع روج آفا، مع التركيز على توفير المساعدات الإنسانية والإغاثية للسكان المتضررين من الحصار. كما دعا قادة المجتمع المدني والمنظمات الشبابية والجمعيات الخيرية إلى المشاركة في حملات دعم مستمرة، تشمل جمع التبرعات وتوفير المواد الطبية والغذائية، إضافة إلى تنظيم جلسات حوارية وورش عمل لتوضيح أهمية دعم روج آفا على الصعيد السياسي والإنساني.
وفي هذا السياق، شدد محللون سياسيون على أن الاستمرار بخط التعبئة الجماهيرية والسياسية يعتبر عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على التوازن أمام محاولات الأطراف المعادية لفرض وقائع على الأرض. وأكدوا أن أي نقاشات حول وقف إطلاق النار يجب أن تصدر من موقف متين يضمن عدم التفريط بحقوق الشعب الكردي، ويفرض شروطًا واضحة تضمن احترام القانون الدولي وحقوق المدنيين.
وعلى صعيد إعلامي، لعبت وسائل الإعلام المحلية والدولية دورًا مكملًا في نقل صورة المأساة التي يواجهها سكان كوباني والمناطق المحيطة بها، مع التركيز على البطولات اليومية التي يقوم بها مقاتلو الدفاع الذاتي، وأهمية الدعم الجماهيري الكردي في مواجهة الحصار والهجمات المتكررة. وقد ساهمت هذه التغطية في تعزيز التضامن الإقليمي والدولي، ورفع الوعي بالظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها روج آفا.
ويبدو أن الوضع في روج آفا يتطلب توازنًا دقيقًا بين السياسة والمقاومة، حيث يستمر الشعب الكردي في التعبير عن دعمه عبر الفعاليات الجماهيرية والبيانات الرسمية، مع التعامل بحذر مع أي مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار، لضمان عدم المساس بمكتسباته السياسية والأمنية. يبقى الهدف الرئيس هو حماية المدنيين، والحفاظ على الوحدة الكردية، ودعم نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية في مواجهة التحديات العسكرية والسياسية المستمرة.
ROZ PRESS NEWS