أخبار عاجلة

روج آفا تحت الحـ.ـصار..الأول من شباط يوم عـ.ـالمي للـ.ـدفاع والتضـ.ـامن

منذ انطلاقتها قبل سنوات، شكّلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إحدى أبرز القوى العسكرية والسياسية التي لعبت دوراً حاسماً في حماية مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي من جهة، والاعتداءات المتكررة التي شنّها جيش الاحتلال التركي والفصائل المسلحة التابعة له من جهة أخرى. وقد جاءت نشأة “قسد” في سياق حاجة ملحّة لتوحيد القوى المحلية ضمن إطار منظم قادر على صدّ الهجمات وحماية السكان، خصوصاً بعد التمدد الواسع لتنظيم داعش وما خلّفه من دمار وانتهاكات بحق مختلف المكونات.
وخلال سنوات الحرب على التنظيم الإرهابي، أصبحت “قسد” الشريك الأساسي للتحالف الدولي على الأرض، حيث قادت معارك مفصلية انتهت بتحرير مدن ومناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش، من كوباني إلى الرقة ودير الزور. هذا الدور العسكري ترافق مع مشروع سياسي واجتماعي تمثّل في الإدارة الذاتية، التي انطلقت من المناطق الكردية وامتدت لاحقاً إلى مناطق عربية جرى تحريرها، معتمدةً نموذجاً يقوم على التعايش المشترك بين الكرد والعرب والسريان وسائر المكونات، وعلى إشراك المرأة في مختلف مفاصل الحياة السياسية والعسكرية.
هذا النموذج جذب اهتماماً متزايداً من منظمات حقوقية ومدنية دولية، إضافة إلى أكاديميين وباحثين من مختلف دول العالم، رأوا في تجربة روج آفا محاولة فريدة لبناء إدارة محلية ديمقراطية في قلب منطقة تعصف بها الصراعات. ومع مرور الوقت، تحوّلت ثورة روج آفا إلى قضية تحظى بزخم تضامني عالمي، تُرجِم عبر زيارات وفود دولية، ودراسات أكاديمية، وحملات دعم شعبية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وغيرها.
إلا أن هذا الزخم واجه في الآونة الأخيرة تحديات كبيرة، مع تصاعد الهجمات التي تشنّها مرتزقة تابعة لتنظيم الدولة السورية على ما تبقّى من مناطق المشروع في الحسكة وكوباني ومحيطهما. هذه التطورات دفعت الأهالي إلى إعلان النفير العام دفاعاً عن مناطقهم وإدارتهم الذاتية، في مشهد أعاد إلى الأذهان مراحل سابقة من المقاومة الشعبية التي شكّلت سداً منيعاً في وجه تنظيم داعش.
دعوة النفير لم تكن محلية الصدى فقط، بل ترافقت مع موجة تضامن دولي واسعة، في وقت يسوده صمت دولي ملحوظ حيال ما تتعرض له المنطقة من تهديدات. فقد أطلقت شبكات ومنظمات مجتمع مدني عالمية، في مقدمتها شبكة RiseUp4Rojava المعروفة بنشاطها التضامني، ومبادرة Women Defend Rojava بوصفها حركة نسوية عالمية، حملة دولية واسعة شاركت فيها 183 منظمة و72 شخصية من 39 دولة، دعت إلى التحرك العالمي بين 25 كانون الثاني و1 شباط، وإعلان الأول من شباط يوماً عالمياً للدفاع عن روج آفا.
وشهدت مدن أوروبية وعالمية تظاهرات واعتصامات نظّمتها الجاليات الكردية إلى جانب ناشطين ومتضامنين من جنسيات مختلفة، رفعت شعارات تطالب بوقف الهجمات وكسر الحصار ودعم مشروع الإدارة الذاتية. هذه التحركات ساهمت في نقل القضية من إطارها المحلي إلى فضاء الرأي العام الدولي، وفرضت حضور روج آفا مجدداً في النقاشات السياسية والإعلامية.
ويرى منظمو الحملة أن ما يجري يشكّل اختباراً أخلاقياً حقيقياً للقوى الديمقراطية والنسوية والتحررية في العالم، مؤكدين أن التضامن لا يجب أن يبقى رمزياً، بل ينبغي أن يتحوّل إلى ضغط سياسي فعلي على الحكومات والمؤسسات الدولية لحماية المنطقة وضمان حقوق سكانها. وبينما يواصل الأهالي صمودهم في الداخل، يبقى الرهان معقوداً على أن يثمر هذا الحراك العالمي في كسر العزلة المفروضة على روج آفا، ومنح مشروعها الديمقراطي فرصة حقيقية للاستمرار في وجه العواصف المتلاحقة.

شاهد أيضاً

فيـ.ـضانات الفرات تفـ.ـضح هشـ.ـاشة الـ.ـخدمات وتـ.ـفاقم غـ.ـضب الأهالي في دير الزور والرقة

مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، دخلت مدينتا دير الزور والرقة مرحلة …