أخبار عاجلة

بين واشنطن وطهران وباريس..روج آفا في قلـ.ـب التـ.ـوازنات الإقـ.ـليمية وصـ.ـراع الضـ.ـمانات السـ.ـياسية

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز المباحثات الأميركية–الإيرانية كأحد أهم العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، بما ينعكس بشكل مباشر على ملفات حساسة، وفي مقدمتها الوضع السوري ومستقبل مناطق روج آفا. وبين قراءات متفائلة وأخرى متشائمة، تزداد الحاجة إلى مقاربات تحليلية متوازنة تبتعد عن الطروحات الأحادية، وتسعى إلى فهم أعمق لمآلات هذه المباحثات وانعكاساتها المحتملة.
المباحثات بين واشنطن وطهران، سواء كانت مباشرة أو عبر وسطاء، لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل النفوذ الإقليمي لكلا الطرفين في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وفي السياق السوري، يثير أي تقارب محتمل تساؤلات حول مصير التفاهمات الدولية القائمة، ودور القوى المحلية، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية. فالتوازن الدقيق الذي تشكل خلال السنوات الماضية، بدعم أميركي مباشر لقسد، قد يتأثر إيجاباً أو سلباً وفق طبيعة التفاهمات الجديدة وحدودها.
في هذا الإطار، يحذّر محللون من الانجرار وراء سرديات تختزل المشهد بصراع ثنائي بين واشنطن وطهران، متجاهلة تعقيدات الواقع المحلي وتعدد الفاعلين. فمستقبل روج آفا، على سبيل المثال، لا يُختزل في نتائج هذه المباحثات، بل يرتبط أيضاً بمدى قدرة القوى المحلية على ترسيخ نموذجها الإداري والسياسي، وبحجم الاعتراف الإقليمي والدولي الذي تحققه.
على خط موازٍ، برزت خلال الفترة الأخيرة اتصالات فرنسية متزايدة مع الإدارة الذاتية وفاعلين إقليميين، في مؤشر على اهتمام أوروبي متجدد بالملف السوري، خارج الإطار الأميركي التقليدي. وتأتي هذه التحركات في سياق نقاشات أوسع حول “الضمانات” في سوريا، سواء المتعلقة بحماية المكونات، أو بمستقبل الإدارة اللامركزية، أو بإيجاد حلول سياسية مستدامة تضع حداً لحالة اللااستقرار.
الدور الفرنسي، وإن كان محدوداً عسكرياً، يحمل بعداً سياسياً ودبلوماسياً مهماً، خاصة في ما يتعلق بإيصال صوت الإدارة الذاتية إلى المحافل الدولية، والدفع باتجاه مقاربة تعترف بواقع شمال وشرق سوريا كجزء أساسي من أي حل سياسي شامل. كما أن هذه الاتصالات تعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً بأن تجاهل تجربة روجافا، بما تحمله من خصوصية سياسية واجتماعية، قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى.
في هذا السياق، تكتسب تصريحات رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني حول العلاقات الكردية–العربية أهمية خاصة. إذ شدد بارزاني في أكثر من مناسبة على ضرورة بناء علاقات قائمة على الشراكة والتفاهم، ورفض الانجرار إلى صراعات قومية أو عرقية. وهي رؤية تتقاطع إلى حد كبير مع الطرح الذي قدمته قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها، والقائم على اعتبار الصراع موجهاً ضد الإرهاب والظلم، لا ضد أي مكون اجتماعي.
هذا التوازي في الرؤى يعزز من مشروعية المرتكزات الأساسية لروجافا، وفي مقدمتها التعايش المشترك، والإدارة الذاتية الديمقراطية، واحترام التنوع القومي والديني. كما يبعث برسالة إلى الأطراف الإقليمية والدولية مفادها أن استقرار شمال وشرق سوريا لا يمكن تحقيقه عبر الإقصاء أو فرض الحلول بالقوة، بل من خلال الاعتراف بالحقائق القائمة ودعم مسارات الحوار.
وفي ظل تقاطع المسارات الأميركية–الإيرانية مع التحركات الأوروبية والتفاعلات الكردية–العربية، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية بالنسبة لروج آفا. وبين المخاطر والفرص، تبقى الحاجة ملحّة لخطاب إعلامي وتحليلي رصين، يقدّم للرأي العام قراءة شاملة ومتوازنة، قادرة على الإحاطة بتعقيدات المشهد، بعيداً عن التبسيط أو الاصطفاف الأحادي، وبما يخدم في النهاية مساعي الاستقرار والسلام في سوريا والمنطقة.

شاهد أيضاً

فيـ.ـضانات الفرات تفـ.ـضح هشـ.ـاشة الـ.ـخدمات وتـ.ـفاقم غـ.ـضب الأهالي في دير الزور والرقة

مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، دخلت مدينتا دير الزور والرقة مرحلة …