انتقد مؤتمر الإسلام الديمقراطي استبعاد وزارة الأوقاف في الحكومة السورية المؤقتة لعلماء الجزيرة السورية من مؤتمرها الموسوم بـ«وحدة الخطاب الإسلامي»، معتبراً أن هذا الموقف «لا يخدم الهدف المعلن، ولا ينسجم مع مقتضيات المسؤولية الدينية والوطنية».
وأوضح مؤتمر الإسلام الديمقراطي في بيان اليوم، إنّ الحديث عن توحيد الخطاب الديني «لا يستقيم مع تغييب مكوّن علمي أصيل، شكّل عبر تاريخه نموذجًا حيًّا للوسطية، وصوتًا للاتزان، وجسرًا بين مكوّنات المجتمع». مشيراً إلى أن «الخطاب الذي يُراد له أن يكون جامعًا لا يُبنى بالإقصاء، ولا يُصاغ بالانتقائية، بل يتأسّس على الشراكة، ويزدهر بالتعدد المنضبط، ويتقوّى بالحوار الصريح».
ومؤتمر الإسلام الديمقراطي يعد مؤسسة رسمية في شمال وشرق سوريا، وتمثّل الإطار الإداري والتنظيمي والدعوي للعلماء والأئمة والخطباء للمسلمين في المنطقة.
وأكد بيان المؤتمر على إنّ علماء الجزيرة «ليسوا طارئين على المشهد الديني السوري، بل هم امتدادٌ لمدارس علمية عريقة، وعت مقاصد الشريعة وأحكامها فقهًا وأصولًا وعقيدةً، وكان لهم دورٌ بيّن في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ ثقافة العيش المشترك». معتبراً إنّ «استبعادهم من مؤتمر يُفترض أنه وطنيّ الطابع يعكس خللًا في المنهج قبل أن يكون خللًا في الإدارة والإجراء».
وفي ختام بيانه أكد مؤتمر الإسلام الديمقراطي على ضرورة توحيد الخطاب الديني والاتفاق على الثوابت الجامعة، وفتح المجال للاجتهاد المسؤول في المساحات المتغيرة. وشمول أي مشروع إصلاحي في الحقل الديني لمختلف المدارس والمناطق، وعلى رأسها الجزيرة السورية بما تمثّله من ثقل علمي واجتماعي. وإنّ الإقصاء يُضعف الثقة، ويعمّق الفجوة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع العلمي، ويقوّض الجهود الرامية إلى ترميم النسيج الوطني.
وانتقد البيان عنوان المؤتمر مؤكداً أنه بحاجة إلى مراجعة؛ موضحاً أن الدقة تقتضي أن يكون المقصود توجيه الخطاب الديني لا «توحيده». كون التوجيه ووفقاً للبيان «فعلُ ترشيدٍ وتقويمٍ وضبطٍ للمسار ضمن أصولٍ متفق عليها، أمّا التوحيد بصيغته الإطلاقية فيوحي بإلغاء الفروق والاجتهادات، وهو ما لا ينسجم مع سنن الفقه وتاريخه، ولا مع طبيعة التعدد المعتبر في مدارس الأمة».
ودعا البيان وزارة الأوقاف إلى مراجعة موقفها وتدارك ما وقع، وفتح الباب أمام حوارٍ وطنيٍّ صادق يشارك فيه الجميع دون استثناء أو تمييز، إيمانًا بأن وحدة الكلمة لا تُفرض بقرارٍ إداري، بل تُبنى بإرادةٍ جامعة، وعدالةٍ في التمثيل، واحترامٍ للتنوع.
ROZ PRESS NEWS