في قلب جبال سنجار، يعيش الإيزيديون الذين نجوا من الإبادة الجماعية عام 2014، ذكريات لا تزال محفورة في وجدانهم، وألم لا يندمل. اليوم، يواجه سكان المنطقة تهديدات جديدة مع تصاعد التحركات العسكرية التركية على حدود جنوب كردستان، ما أثار مخاوف محلية ودولية من احتمال وقوع “إبادة جماعية ثانية”.
العديد من الشهود ورواد المنظمات الإنسانية وصفوا الوضع الحالي بأنه “خطير للغاية”، خاصة مع ظهور تقارير عن تحركات عسكرية تركية داخل مناطق قريبة من شنكال، تشمل إنشاء طرق عسكرية جديدة وتجريف مساحات واسعة من الطبيعة المحلية. هذه التحركات لا تقتصر على تغيير خارطة الطرق، بل تحمل تهديدًا مباشرًا للمدنيين، وتثير صدمة كبيرة لدى المجتمع الدولي الذي ما زال يتذكر المجازر التي ارتكبت ضد الإيزيديين قبل أقل من عقد.
أحد الناجين، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، قال في حديث حصري لوكالتنا روز بريس: “لقد شاهدنا الجنود يقتلون الأطفال والنساء في 2014، وها نحن اليوم نعيش الخوف نفسه. كل صوت دبابات أو انفجار يقشعر له البدن. لا نريد أن نعيش تلك الأيام مرة أخرى”. هذه الكلمات تعكس حجم الرعب الذي يعيشه المدنيون، وتبرز الحاجة الماسة لتدخل دولي سريع لوقف أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى كارثة إنسانية.
المنظمات الدولية للحقوق الإنسانية كانت صريحة في تحذيراتها. فقد قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات إغاثة دولية إن أي تحرك عسكري في شنكال يجب أن يتم مراقبته عن كثب، وأنه يجب حماية المدنيين من أي انتهاكات محتملة. وأضافت هذه المنظمات أن “الاستهداف المتعمد لسكان شنكال من شأنه أن يعيد إنتاج سيناريو الإبادة الجماعية، وهو ما سيكون كارثة إنسانية لا يمكن السكوت عنها”.
وبعيدًا عن التحركات العسكرية، يواجه الإيزيديون تحديات إنسانية مزدوجة. فمع القلق المستمر من الأعمال العدائية، يعاني السكان من نقص في الخدمات الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب والكهرباء والتعليم، ما يزيد من هشاشة المجتمع. كما أن العديد من العائلات ما زالت تبحث عن أقارب فقدتهم خلال الإبادة الجماعية، ومع أي تصعيد عسكري جديد، قد تضيع فرص لم الشمل مرة أخرى.
في هذا السياق، يبرز دور الإعلام في أنسنة الأزمة وتسليط الضوء على الضحايا المحتملين. القصص الشخصية للمواطنين، وخاصة النساء والأطفال، تشكل أقوى أداة لتوضيح خطورة الوضع. فقد أظهرت تقارير ميدانية أن الحديث عن قصص الضحايا يجعل العالم أكثر حساسية تجاه أي تحرك عسكري، ويجبر المجتمع الدولي على النظر إلى المنطقة ليس كمجرد نزاع جغرافي، بل كمسألة إنسانية خطيرة تستدعي التدخل السريع.
سياسيًا، تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية متصاعدة، حيث تتصارع أطراف عديدة على النفوذ والسيطرة. التحركات التركية الأخيرة تمثل تحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي، الذي يتعين عليه الموازنة بين المصالح الاستراتيجية وحماية المدنيين من أي عمليات قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. كما أن أي تجاهل للوضع قد يشجع على تكرار فظائع الماضي، ما يجعل من حماية شنكال مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة.
في نهاية المطاف، يبقى السؤال الأساسي: هل سيتعلم العالم من التاريخ؟ الإيزيديون في شنكال لم ينسوا مذبحة 2014، وما زالوا يترقبون بحذر ما إذا كانت قوات جديدة ستعيد رسم مشهد الرعب على أرضهم. حماية المدنيين اليوم ليست مجرد واجب إنساني، بل اختبار حقيقي لمدى جدية المجتمع الدولي في منع تكرار الإبادة الجماعية، وضمان أن يبقى سكان شنكال على قيد الحياة والأمل.
شاهد أيضاً
حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا
تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …
ROZ PRESS NEWS