أحدث الهجوم على إيران تحولاً عميقاً في موازين القوى الإقليمية، وفتح الباب أمام مرحلة سياسية غير مسبوقة داخل البلاد. ووفق الرؤية الصادرة عن “المركز العام” في الأول من آذار 2026، فإن التطورات الأخيرة لا يمكن قراءتها بوصفها حدثاً عسكرياً عابراً، بل باعتبارها بداية مسار تغيير واسع قد يعيد تشكيل بنية النظام وطبيعة الدولة الإيرانية.
تشير الوثيقة إلى أن رحيل المرشد الإيراني علي خامنئي شكّل نقطة مفصلية أنهت مرحلة كاملة من الحكم، ودفعت البلاد إلى واقع سياسي جديد. ووفق هذا التقدير، فإن النظام لم يعد كما كان، حتى لو استمرت بعض مؤسساته، إذ إن التوازنات الداخلية والخارجية التي كانت تحميه تعرضت لتصدع كبير.
وتطرح المرحلة الراهنة سؤالاً مركزياً حول المسار الذي قد تتجه إليه طهران: هل ستختار نهج “المقاومة الطويلة” في مواجهة القوى المهاجمة، أم ستسعى إلى تسوية سياسية تقلل الخسائر وتضمن بقاء الدولة؟ ويرجح التحليل أن قدرة إيران على خوض صراع ممتد محدودة، سواء لأسباب اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية. وفي حال الإصرار على هذا الخيار، قد تنزلق البلاد إلى اضطرابات داخلية واسعة، وربما إلى صراعات أهلية في ظل تحرك قوى اجتماعية وقومية متعددة. لذلك يُستبعد أن يكون مسار المواجهة المفتوحة هو الخيار الأكثر ترجيحاً، مقابل احتمال انفتاح أكبر على التسوية.
في سياق البحث عن بدائل، تتناول الوثيقة سيناريوهات شكل الإدارة المقبلة. وتلفت إلى أن إسرائيل تراهن على نجل الشاه السابق بوصفه بديلاً محتملاً، غير أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع دولي، كما يفتقر إلى قاعدة شعبية واسعة داخل إيران، رغم الحضور الإعلامي الداعم له. وترى أن فرض شخصية من الخارج أو مرتبطة بتاريخ النظام الملكي قد لا يحقق الاستقرار المطلوب.
في المقابل، يُرجح أن تسعى القوى المهاجمة إلى الحفاظ على وحدة الدولة الإيرانية وتجنب تفككها، لما قد يسببه ذلك من فوضى إقليمية خطيرة. ومن هذا المنطلق، قد يتم العمل على بروز إدارة انتقالية من داخل النظام ذاته، تضم شخصيات محسوبة على التيار الإصلاحي أو المعارض المعتدل، تكون قادرة على طمأنة الداخل والحفاظ على مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه منفتحة على التعاون مع الغرب.
وتشير الرؤية إلى احتمال أن تراعي أي إدارة جديدة تمثيل المكونات القومية والاجتماعية المختلفة، بما فيها الأكراد، شرط أن تتمكن هذه القوى من تنظيم نفسها سياسياً والتحول إلى فاعل مؤثر في المعادلة الجديدة. كما تتوقع الوثيقة تخفيف الطابع الأيديولوجي الصارم للنظام، والانتقال إلى نموذج أكثر مرونة وأقل تصادمية، يكون عنوانه “الإصلاح والتحول” استجابة لمطالب شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.
وعلى المستوى الإعلامي والسياسي، يدعو “المركز العام” إلى الانخراط الفاعل في هذا المسار عبر خطاب يستند إلى مفاهيم الديمقراطية، والمجتمع الديمقراطي، وحرية المرأة، والديمقراطية المحلية، والدفاع الذاتي. ويشدد على أهمية توجيه النقاش الدائر حول مستقبل إيران نحو مقاربات شاملة، بدلاً من تركه رهينة قراءات قومية ضيقة قد تعمق الانقسامات.
كما يؤكد على ضرورة اعتماد خطاب يخاطب جميع المكونات الاجتماعية داخل إيران، مع التركيز على تعزيز وحدة الصف الكردي على أسس ديمقراطية، بما يضمن حضوراً فاعلاً في أي عملية تحول مقبلة. ويرى أن الاكتفاء بنقل الأخبار لا يكفي في هذه المرحلة الحساسة، بل ينبغي تقديم تحليلات معمقة تركز على جذور الأزمة وسبل معالجتها ضمن إطار سياسي واضح.
وتختم الوثيقة بالتشديد على أن المسؤولية لا تقع على عاتق إعلام روجهلات وحده، بل تشمل مختلف المنصات العامة، ولا سيما الرقمية، مع الدعوة إلى تكثيف النشر باللغات الإيرانية، وفي مقدمتها اللهجات الكردية المستخدمة في روجهلات، بهدف توسيع دائرة التأثير والمساهمة في صياغة مستقبل البلاد.
بهذا المعنى، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، غير أن القاسم المشترك بينها هو أن إيران دخلت طوراً جديداً لن يكون شبيهاً بما سبقه، وأن شكل الدولة والإدارة فيها سيخضعان لإعادة تعريف عميقة خلال السنوات القادمة.
ROZ PRESS NEWS