أخبار عاجلة

من الـ.ـجزيرة إلى عفرين..مـ.ـبادرات شعـ.ـبية تواكـ.ـب عـ.ـودة المـ.ـهجرين

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا حراكاً مجتمعياً لافتاً مع تزايد الدعوات إلى إطلاق مبادرات شعبية من أهالي منطقة الجزيرة للمشاركة في استقبال وتوديع العائدين إلى مدينة عفرين، في خطوة تهدف إلى تعزيز روح التضامن بين مكونات المنطقة وإظهار الدعم الشعبي لعودة المهجرين إلى ديارهم بعد سنوات طويلة من النزوح.
وتأتي هذه الدعوات في ظل بدء عودة دفعات من المهجرين الذين اضطروا لمغادرة عفرين منذ عام 2018، بعد العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة. وقد عاش آلاف العائلات خلال السنوات الماضية في مخيمات ومناطق مختلفة في شمال وشرق سوريا، خصوصاً في مدن وبلدات الحسكة وقامشلو وكوباني، إضافة إلى مخيمات النزوح في منطقة الشهباء.
ومع بدء الحديث عن عودة تدريجية للمهجرين إلى عفرين، برزت دعوات شعبية تطالب بإطلاق مبادرات مجتمعية تنظمها الفعاليات المدنية والشبابية والعشائرية في الجزيرة، بحيث يشارك الأهالي في استقبال العائدين وتوديع القوافل المتجهة إلى عفرين، في رسالة تضامن تعكس وحدة المصير بين مناطق شمال وشرق سوريا.
ويرى ناشطون أن هذه المبادرات يمكن أن تأخذ أشكالاً مختلفة، من بينها تنظيم تجمعات شعبية على الطرقات التي تمر بها قوافل العائدين، أو تقديم المساعدات الرمزية للعائلات العائدة، إضافة إلى إقامة فعاليات اجتماعية وثقافية تؤكد على أهمية عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية.
كما يمكن أن تسهم هذه المبادرات في تعزيز الشعور بالأمان لدى العائلات العائدة، خصوصاً أن كثيراً منهم عاش سنوات طويلة من النزوح والظروف الصعبة في المخيمات. ويؤكد ناشطون أن رؤية الأهالي وهم يشاركون في استقبال القوافل وتقديم الدعم المعنوي قد تمنح العائدين شعوراً بأن المجتمع يقف إلى جانبهم في هذه المرحلة الحساسة.
وفي هذا السياق، يشير متابعون إلى أن منطقة الجزيرة عُرفت خلال السنوات الماضية باستقبالها آلاف النازحين من مختلف المناطق السورية، حيث احتضنت العائلات المهجرة ووفرت لها مساحة للعيش رغم التحديات الاقتصادية والإنسانية. ولذلك فإن مشاركة الأهالي اليوم في وداع العائدين إلى عفرين تمثل امتداداً طبيعياً لهذا الدور الإنساني والاجتماعي.
كما يرى مراقبون أن هذه المبادرات لا تقتصر على بعدها الإنساني فقط، بل تحمل أيضاً رسالة سياسية واجتماعية مفادها أن عودة المهجرين هي قضية مجتمعية عامة وليست مسألة تخص عائلات بعينها. فكل خطوة تعزز التماسك الاجتماعي وتدعم حق المهجرين في العودة يمكن أن تسهم في ترسيخ الاستقرار في المنطقة.
ومن المتوقع أن تشارك في هذه المبادرات فعاليات مختلفة، بينها منظمات المجتمع المدني والاتحادات الشبابية والنسوية، إضافة إلى شخصيات اجتماعية ووجهاء العشائر. كما قد يتم تنظيم حملات إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحث الأهالي على المشاركة في استقبال القوافل وإظهار التضامن مع العائدين.
ويرى ناشطون أن مثل هذه المبادرات الشعبية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في إعادة بناء الروابط الاجتماعية التي تضررت خلال سنوات الحرب والنزوح، إذ إن التضامن المجتمعي يعد عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار وإعادة الثقة بين مكونات المجتمع.
وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه العائلات العائدة، سواء من حيث إعادة بناء حياتها أو التكيف مع واقع جديد بعد سنوات من الغياب، تبقى هذه المبادرات الشعبية رسالة أمل تؤكد أن المجتمع لا يزال قادراً على التكاتف ومساندة أبنائه في الأوقات الصعبة.
وبينما تستعد قوافل جديدة من العائلات للعودة إلى عفرين خلال الفترة المقبلة، يأمل كثيرون أن تتحول هذه الدعوات إلى حراك شعبي واسع، يعبّر عن تضامن أهالي الجزيرة مع العائدين، ويؤكد أن طريق العودة إلى الديار لا يسلكه المهجرون وحدهم، بل يرافقهم فيه دعم المجتمع بأكمله.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …