أخبار عاجلة

وحـ.ـدات حـ.ـماية الـ.ـمرأة بعد 13 عـ.ـاماً..بين إرث النـ.ـضال وتحـ.ـديات المـ.ـرحلة الـ.ـمقبلة

بعد ثلاثة عشر عاماً على تأسيس وحدات حماية المرأة، تدخل هذه القوة النسائية مرحلة جديدة من مسيرتها، في ظل تحولات سياسية وعسكرية تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا، تزامناً مع نقاشات متزايدة حول مستقبلها ودورها ضمن أي هيكلية عسكرية سورية قادمة.
تأسست وحدات حماية المرأة في الرابع من نيسان عام 2013، في خضم التحولات التي رافقت انطلاق ثورة روج آفا، حيث برزت الحاجة إلى إطار منظم يعبّر عن مشاركة المرأة في الدفاع عن المجتمع. وجاء الإعلان الرسمي عن تأسيسها خلال مؤتمر عُقد في مدينة ديرك، ليشكل نقطة تحول مفصلية في مسار نضال المرأة، وينقلها من المشاركة المحدودة إلى موقع الفاعل المنظم ضمن بنية عسكرية مستقلة.
خلال السنوات الأولى، شهدت الوحدات توسعاً تدريجياً، مع تشكيل كتائب نسائية في عدة مناطق، من بينها عفرين وكوباني وقامشلو. وقد أسهم هذا الانتشار في ترسيخ نموذج عسكري نسائي قائم على التنظيم الذاتي والاستقلالية، ما منح المرأة دوراً غير مسبوق في السياق السوري.
تعتمد وحدات حماية المرأة في فلسفتها على الربط بين حرية المرأة وبناء مجتمع ديمقراطي، حيث تؤكد أن “الدفاع المشروع” يشكل الأساس في عملها، ليس فقط لمواجهة التهديدات الأمنية، بل أيضاً لمواجهة البنى الذهنية والاجتماعية التي تعيق تحرر المرأة. ومن هذا المنطلق، لم تقتصر تجربتها على العمل العسكري، بل امتدت لتشمل برامج تدريب فكرية وتنظيمية تهدف إلى بناء شخصية مستقلة وقادرة على التأثير.
وفي هذا السياق، أنشأت الوحدات عدداً من الأكاديميات التي تجمع بين التدريب العسكري والتأهيل الفكري، ما أسهم في تطوير قدرات المقاتلات على المستويين الميداني والتنظيمي. وقد شكلت هذه الأكاديميات جزءاً أساسياً من تجربة YPJ، التي سعت إلى تقديم نموذج مختلف لدور المرأة في مناطق النزاع.
وعلى الصعيد الميداني، لعبت وحدات حماية المرأة دوراً بارزاً في المعارك ضد تنظيم داعش، حيث شاركت في عدد من الحملات العسكرية التي أدت إلى استعادة السيطرة على مناطق واسعة، من كوباني إلى الرقة، وصولاً إلى إعلان القضاء على آخر معاقل التنظيم عام 2019. وقد تحولت هذه المشاركة إلى محطة مفصلية عززت حضور الوحدات محلياً ودولياً.
في المقابل، دفعت الوحدات ثمناً باهظاً خلال مسيرتها، إذ فقدت آلاف المقاتلات اللواتي أصبحن رموزاً للنضال في الذاكرة الجماعية لشعوب المنطقة. ولا تزال هذه التضحيات حاضرة في الخطاب العام للوحدات، باعتبارها جزءاً من هوية التجربة ومسارها.
ومع ذلك، لا تخلو المرحلة الراهنة من تحديات، إذ شهد العام الجاري انتهاكات طالت عدداً من مقاتلات الوحدات خلال هجمات في مناطق متفرقة من شمال وشرق سوريا، وسط استمرار الغموض حول مصير بعضهن. كما تتزامن هذه التطورات مع نقاشات سياسية حول مستقبل الوحدات، وإمكانية دمجها ضمن هيكلية عسكرية وطنية، في إطار تسوية أوسع للأزمة السورية.
في ظل هذه المعطيات، تجد وحدات حماية المرأة نفسها أمام مرحلة دقيقة تتطلب التوازن بين الحفاظ على خصوصية تجربتها، والانخراط في أي مسار سياسي أو عسكري مستقبلي. وبينما تتواصل النقاشات، تؤكد الوحدات تمسكها بمكتسباتها، واستعدادها للمشاركة في بناء سوريا جديدة تضمن حقوق المرأة ودورها في مختلف المجالات.
بعد ثلاثة عشر عاماً، لا تزال وحدات حماية المرأة تمثل تجربة فريدة في المنطقة، تجمع بين البعد العسكري والاجتماعي، وتطرح نموذجاً مختلفاً لدور المرأة في زمن التحولات، في وقت يبقى مستقبلها مفتوحاً على احتمالات متعددة، تحددها مسارات السياسة والميدان معاً.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …