أخبار عاجلة

تـ.ـصريحات أحمد الهلالي تُشـ.ـعل الـ.ـجدل..العرب “أغلـ.ـبية” والكرد “أقليـ.ـة” في شمال وشرق سوريا

أثارت تصريحات المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري، أحمد الهلالي، حول التوزيع القومي في محافظة الحسكة وشمال وشرق سوريا، جدلاً واسعاً بين الأوساط المحلية والسياسية. الهلالي وصف المنطقة، أو أجزاء أخرى من سوريا، بمصطلحات “الأغلبية” و”الأقلية” القومية، معتبراً أن العرب يشكلون الأغلبية وأن الكرد يمثلون أكبر الأقلية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولات لإعادة إنتاج خطاب عنصري وطائفي بعيد عن الواقع التاريخي والاجتماعي للمنطقة.
ويأتي هذا التصريح في وقت حساس، حيث يترقب أبناء شمال وشرق سوريا خطوات عملية نحو شراكة حقيقية بين مكونات الوطن السورية القومية والدينية. العديد من النشطاء المحليين، والحقوقيين، وصفوا هذا الطرح بأنه قاصر وغير دقيق، مؤكّدين أنه يبتعد عن الحقائق التاريخية والجغرافية التي تؤكد تعددية المنطقة وغناها بالتنوع القومي والديني.
وتشير الدراسات التاريخية إلى أن محافظة الحسكة، على سبيل المثال، تضم مزيجاً متنوعاً من العرب والكرد والسريان والآشوريين، إضافة إلى مكونات دينية مختلفة تشمل المسلمين والمسيحيين واليزيديين، ما يجعل مصطلحات “أغلبية” و”أقلية” القومية غير ملائمة لوصف الواقع الفعلي.
وعلى المستوى الشعبي، عبّر العديد من سكان شمال وشرق سوريا عن استيائهم من هذا التصريح، معتبرين أنه يحمل طابعاً استفزازياً ويهدد جهود المصالحة وبناء الشراكة بين مختلف المكونات. وأكدوا أن لغة “الأغلبية” و”الأقلية” تكرّس انقسامات غير موجودة تاريخياً، وتضر بمساعي التعايش السلمي وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
وقال أحد الحقوقيين المحليين: “هذه التصريحات لا تعكس الواقع التاريخي والاجتماعي للمنطقة، بل تعبّر عن عقلية عنصرية قديمة تسعى لإعادة تصنيف المجتمعات على أساس قومي ضيق، بدلاً من دعم الشراكة الحقيقية والمساواة بين جميع المكونات”.
كما شددت منظمات حقوقية على أهمية تبني خطاب شامل يعكس التنوع التاريخي للبلاد ويعزز الوحدة الوطنية، مشيرة إلى أن التعامل مع المكونات القومية والدينية باعتبارها أقلية أو أغلبية يفتح الباب لتوترات وصراعات غير ضرورية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه مناطق شمال وشرق سوريا تعزيز مؤسساتها المدنية والإدارية، وبناء نظام تشاركي يضمن تمثيل جميع الأطراف، وهو ما يوضح حجم الضرر المحتمل لهذه اللغة الطائفية على جهود الاستقرار والتنمية.
ويشير محللون سياسيون إلى أن مثل هذه التصريحات قد تكون جزءاً من محاولات لإعادة رسم صورة المجتمع السوري وفق مقاييس ضيقة، تتجاهل الحقائق الديموغرافية المعقدة للبلاد، وقد تُستغل لتقويض مساعي الحوار بين المكونات الكردية والعربية وغيرها في شمال وشرق سوريا.
وفي الختام، يؤكد مراقبون أن شمال وشرق سوريا لطالما كانت نموذجاً للتعايش بين مختلف المكونات القومية والدينية، وأن أي محاولة لتقليص هذا التنوع أو تصنيفه وفق مفهوم “أغلبية” و”أقلية” لن ينجح في تغيير طبيعة المجتمع الفعلية، لكنه سيؤدي إلى زيادة التوترات ويضعف فرص الشراكة الحقيقية التي يسعى إليها أبناء المنطقة.
يأتي هذا الجدل ليؤكد أن الحوار الحقيقي في سوريا لا يمكن أن يقوم على لغة تقسيمية، بل على الاعتراف بالتنوع واحترام الحقوق والمساواة بين جميع المكونات، مع التركيز على بناء مؤسسات قوية وشاملة تدعم الاستقرار والتنمية في البلاد.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …