أخبار عاجلة

حـ.ـذف اللغة الكردية من القصور الـ.ـعدلية يفـ.ـجر الجـ.ـدل في الحسكة وقامشلو

أثار عدم إدراج اللغة الكردية ضمن اللوحات التعريفية الجديدة للقصر العدلي في مدينتي الحسكة وقامشلو موجة واسعة من الانتقادات والاستياء الشعبي، في ظل مطالبات بإعادة اعتمادها إلى جانب اللغات الأخرى المستخدمة في المنطقة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والاجتماعية لشمال وشرق سوريا.
وتداول ناشطون وإعلاميون صوراً للوحات الجديدة التي اعتمدت اللغة العربية فقط، دون وجود أي كتابة باللغة الكردية، رغم أن المنطقة تضم شريحة واسعة من المواطنين الكرد الذين تعد لغتهم من اللغات المتداولة بشكل يومي في المؤسسات والمرافق العامة. واعتبر كثيرون أن هذه الخطوة تحمل دلالات تتجاوز الجانب الإداري، وتمس مسألة الاعتراف بالتعددية الثقافية واللغوية في المنطقة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول شكل الإدارة والهوية السياسية والثقافية للمناطق السورية المختلفة، خاصة في شمال وشرق البلاد، حيث تعيش مكونات قومية ودينية متعددة. ويرى متابعون أن مسألة اللغة لا ترتبط فقط بوسائل التواصل أو الترجمة، بل تعكس طبيعة العلاقة بين السلطات والمجتمع المحلي، ومدى احترام الخصوصيات الثقافية للمكونات المختلفة.
وتحوّلت القضية خلال الأيام الماضية إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر العديد من الأهالي عن رفضهم لما وصفوه بـ”تهميش اللغة الكردية”، مؤكدين أن اعتماد لغة واحدة في المؤسسات الرسمية لا ينسجم مع واقع المنطقة المتعدد. كما اعتبر ناشطون أن اللغة الكردية ليست مجرد وسيلة تخاطب، بل تمثل جزءاً من تاريخ المنطقة وذاكرتها الاجتماعية والسياسية.
في المقابل، رأى آخرون أن القضية تحتاج إلى معالجة هادئة بعيداً عن التصعيد، عبر إعادة النظر في اللوحات التعريفية واعتماد صيغة تراعي التنوع اللغوي الموجود في مدن الجزيرة السورية، بما يضمن عدم شعور أي مكوّن بالإقصاء أو التهميش.
وتحمل اللغة الكردية حضوراً واسعاً في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث جرى خلال السنوات الماضية اعتمادها في المدارس والمؤسسات والمراكز الثقافية إلى جانب العربية والسريانية في بعض المناطق. لذلك اعتبر مراقبون أن استبعادها من اللوحات الرسمية يثير مخاوف من تراجع الاعتراف الرسمي بالتعددية اللغوية التي جرى ترسيخها خلال الأعوام السابقة.
كما أشار حقوقيون إلى أن احترام اللغات المحلية يدخل ضمن إطار حماية الحقوق الثقافية للمجتمعات، خاصة في المناطق التي تتميز بتنوع قومي وإثني. ولفتوا إلى أن استخدام أكثر من لغة في الدوائر الرسمية لا يُنظر إليه كمسألة شكلية، بل كخطوة تعزز الشعور بالشراكة والانتماء بين مختلف المكونات.
وتزامنت هذه التطورات مع دعوات أطلقها ناشطون ومثقفون لإعادة اعتماد اللغة الكردية على اللوحات الرسمية وفي المرافق العامة، مؤكدين أن أي محاولة لإقصاء لغة مكوّن أساسي من سكان المنطقة قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان الشعبي وإثارة حساسيات قومية لا تخدم حالة الاستقرار المجتمعي.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف تتطلب حواراً يراعي خصوصية المنطقة وتنوعها، بعيداً عن القرارات الأحادية التي قد تُفسَّر على أنها تجاهل لواقع ثقافي واجتماعي قائم منذ عقود. كما يؤكد كثيرون أن الحفاظ على التنوع اللغوي يمثل عاملاً مهماً في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ مبدأ التعايش بين المكونات المختلفة.
ومع استمرار الجدل، تتجه الأنظار إلى موقف الجهات المعنية، وما إذا كانت ستستجيب للمطالب الشعبية بإعادة إدراج اللغة الكردية ضمن اللوحات التعريفية، في خطوة قد تسهم في تهدئة الشارع واحتواء حالة الغضب المتصاعدة في الحسكة وقامشلو.

شاهد أيضاً

فيـ.ـضانات الفرات تفـ.ـضح هشـ.ـاشة الـ.ـخدمات وتـ.ـفاقم غـ.ـضب الأهالي في دير الزور والرقة

مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، دخلت مدينتا دير الزور والرقة مرحلة …