شهد ملف اعتماد ومعادلة الشهادات الصادرة عن المؤسسات التعليمية التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا انفراجاً ملحوظاً، بعد أشهر من الجدل والتعليق الذي أثار مخاوف آلاف الطلبة والخريجين بشأن مستقبلهم الأكاديمي والمهني، وسط تأكيدات بأن الاتفاق النهائي بات قريباً بانتظار الإجراءات الرسمية الأخيرة من الجهات المعنية في الحكومة المؤقتة.
وبحسب مصادر مطلعة على الاجتماعات الجارية بين لجان الدمج التابعة للإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة، فإن سلسلة من اللقاءات المغلقة التي عقدت خلال الأيام الماضية في كل من الحسكة ودمشق، أسفرت عن تفاهمات إيجابية بشأن آلية اعتماد ومعادلة الشهادات الصادرة وفق مناهج الإدارة الذاتية في مختلف المراحل الدراسية، بما يشمل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي.
الاجتماعات التي شاركت فيها لجان مختصة من الطرفين إلى جانب ممثلين عن وزارتي التربية والتعليم العالي في الحكومة المؤقتة، ركزت على وضع إطار قانوني وإداري يسمح بالاعتراف الرسمي بالشهادات، بعد سنوات من الخلاف حول المناهج التعليمية المعتمدة في مناطق الإدارة الذاتية.
ووفق المصادر، فإن النقاشات وصلت إلى مرحلة متقدمة من التوافق، حيث تم الاتفاق على اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لاعتماد الشهادات بشكل رسمي داخل عموم الجغرافية السورية، على أن تصدر المراسيم والقرارات النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة عقب استكمال التواقيع الرسمية.
ويعد هذا التطور من أبرز الملفات المرتبطة بمسار التفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، خاصة بعد الاتفاق الموقع بين الطرفين في 29 كانون الثاني، والذي نص على العمل على دمج عدد من المؤسسات والإدارات، بما فيها المؤسسات التعليمية والخدمية.
وخلال السنوات الماضية، واجه الطلبة الذين درسوا ضمن مناهج الإدارة الذاتية تحديات عديدة، تمثلت في صعوبة الاعتراف بشهاداتهم خارج مناطق شمال وشرق سوريا، إضافة إلى تعقيدات تتعلق بمتابعة التعليم الجامعي أو التقدم إلى الوظائف الرسمية، الأمر الذي وضع آلاف الطلاب أمام حالة من القلق وعدم وضوح المصير الأكاديمي.
ويرى متابعون أن الوصول إلى اتفاق حول هذا الملف يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف حالة الانقسام التعليمي التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، خاصة في ظل وجود عدة أنظمة تعليمية ومناهج مختلفة في مناطق السيطرة المتعددة داخل سوريا. كما أن الاعتراف بالشهادات من شأنه أن يفتح المجال أمام الطلبة للالتحاق بالجامعات السورية ومتابعة الدراسات العليا دون عراقيل قانونية أو إدارية.
وفي السياق ذاته، سبق لوزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة أن أعلنت خطوات تتعلق بدمج جامعة الشرق ضمن فرع جامعة الفرات، مع الإشارة إلى اعتماد شهادات خريجيها وفق الأطر القانونية المعمول بها، وهو ما اعتُبر مؤشراً أولياً على توجه رسمي نحو تسوية الملف التعليمي بشكل شامل.
ويؤكد مهتمون بالشأن التعليمي أن نجاح الاتفاق لن يقتصر على الجانب الإداري فقط، بل سيحمل انعكاسات اجتماعية واقتصادية واسعة، إذ سيسهم في منح الطلبة والخريجين حالة من الاستقرار، ويخفف من المخاوف المتعلقة بضياع سنوات الدراسة أو فقدان فرص العمل والتعليم مستقبلاً.
كما يشير مراقبون إلى أن الاعتراف بالشهادات قد يشكل بداية لمرحلة جديدة من التنسيق بين المؤسسات التعليمية في شمال وشرق سوريا وبقية المناطق السورية، خاصة مع الحاجة إلى توحيد المعايير الأكاديمية وضمان حقوق الطلبة في جميع المحافظات.
ورغم الأجواء الإيجابية المحيطة بالمباحثات، لا تزال الأوساط التعليمية تترقب صدور القرارات الرسمية بشكل نهائي، باعتبارها الخطوة الحاسمة التي ستحدد آلية التنفيذ والتفاصيل المتعلقة بعمليات المعادلة والاعتراف القانوني بالشهادات.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي، يأمل آلاف الطلبة وعائلاتهم أن يشكل هذا الاتفاق نهاية لسنوات من القلق، وبداية مرحلة جديدة تضمن الاعتراف بحقهم في التعليم ومستقبلهم الأكاديمي داخل سوريا.
ROZ PRESS NEWS