تواجه عودة المدنيين الكرد إلى مدينة منبج في ريف حلب الشرقي سلسلة من العراقيل المرتبطة بالملكية والسكن، في ظل شكاوى متزايدة من فرض مبالغ مالية كبيرة مقابل استعادة المنازل، ما يعمّق معاناة العائلات العائدة ويؤخر استقرارها في المدينة رغم الاتفاقات المتعلقة بضمان عودة آمنة للمهجرين.
وبحسب شهادات محلية، يواجه العائدون مطالب مالية باهظة تصل أحياناً إلى نحو 10 آلاف دولار، تُفرض مقابل إخلاء منازلهم التي يقال إنها استُولت عليها من قبل قادة وعناصر فصائل مسلحة تتبع لتركيا وتنضوي ضمن تشكيلات وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، ما يزيد من تعقيد ملف العودة ويحول دون استقرار العائلات المهجرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كان من المفترض أن يشهد ملف المهجرين تقدماً بعد اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، والذي نصّ على ضمان عودة آمنة وغير مشروطة للمهجرين إلى مناطقهم، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى فجوة بين بنود الاتفاق والتنفيذ الفعلي على الأرض.
وتشير مصادر محلية إلى أن نحو 25 ألف مدني كردي اضطروا لمغادرة مدينة منبج عقب سيطرة فصائل مدعومة من تركيا على المدينة قبل أكثر من عام، حيث توزع النازحون بين مناطق مختلفة في شمال وشرق سوريا، فيما يحاول بعضهم اليوم العودة تدريجياً رغم العقبات الأمنية والمعيشية.
ويقول عدد من الأهالي إن العودة إلى المنازل لم تعد مرتبطة فقط بالوضع الأمني، بل أصبحت مشروطة بدفع مبالغ مالية كبيرة لا تتناسب مع أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، في ظل فقدان العديد من العائلات لمصادر دخلها خلال سنوات النزوح.
ويضيف هؤلاء أن بعض المنازل ما تزال تحت سيطرة مسلحين أو أشخاص جرى توطينهم في المنطقة خلال فترة النزاع، ما يخلق حالة من النزاع غير المعلن حول الملكية، ويجعل استعادة المنازل عملية معقدة تتطلب إجراءات قانونية غير متوفرة حالياً على الأرض.
في المقابل، يرى ناشطون حقوقيون أن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكاً واضحاً لحق الملكية، ويعرقل أي مسار لإعادة الاستقرار إلى المدينة، خاصة في ظل غياب آليات رقابية فاعلة لتنفيذ بنود الاتفاقات الموقعة بين الأطراف المعنية.
كما يحذرون من أن تفاقم هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تأخير عودة آلاف العائلات المهجرة، وإبقاء حالة النزوح قائمة لفترة أطول، ما ينعكس سلباً على الواقع الإنساني والاجتماعي في منبج ومحيطها.
وبينما يطالب الأهالي بتدخل عاجل لضمان حماية حقوقهم واستعادة منازلهم دون شروط مالية، تؤكد مصادر محلية أن ملف المهجرين ما يزال من أبرز الملفات العالقة في المنطقة، ويحتاج إلى إجراءات عملية أكثر جدية لضمان تطبيق بنود الاتفاقات على الأرض.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى عودة العائلات الكردية إلى منبج مرتبطة بمدى القدرة على إنهاء مظاهر السيطرة غير القانونية على الممتلكات، وتوفير بيئة آمنة تضمن عودة مستقرة تحفظ حقوق السكان الأصليين وتمنع تكرار الانتهاكات.
ROZ PRESS NEWS