بعد إملاء أوامر من دولة الاحتلال التركي، أطلقت مرتزقتها عملية تحت مسمى “فجر الحرية” في 30 تشرين الثاني من عام 2024 الفائت، بهدف احتلال مناطق من إقليم شمال وشرق سوريا، واغتنام الفرصة لارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعوب المنطقة.
واحتلت بموجبها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها ما تبقى من مقاطعة عفرين والشهباء في الـ 1 من شهر كانون الأول، ومدينة منبج في الـ 10 من كانون الأول من العام المنصرم، لتتوجه قوات الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة لها للسيطرة على سد تشرين وجسر قراقوزاق، لتصطدم بمقاومة بطولية تسطرها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة منذ نحو 25 يوماً.
فمن هم هؤلاء المرتزقة ومن أين أتوا بمختلف مسمياتهم؟
مرتزقة حركة نور الدين الزنكي:
تأسست ما يسمى بـ “حركة نور الدين زنكي” يوم 1 تشرين الثاني 2011، وهو فصيل مرتزق يتبع لجيش الاحتلال التركي، وشارك في الهجوم على حي الشيخ مقصود منذ عام 2012 وصولاً لـ 2016 مرتكباً العديد من الجرائم بحق المدنيين.
يشير العديد من قادة هذا الفصيل المرتزق إلى أن التوجهات الأيديولوجية مبنية على أساس “الإسلام الوسطي”، إلا أن تصرفاتها وأفعالها المبنية على توجهات عرقية مذهبية سلفية، من أبرزها ذبح طفل فلسطيني في 19 تموز من عام 2016 بحي الشعار بمدينة حلب.
كما تم تصنيف مرتزقة “الزنكي” ضمن قائمة الجماعات الإرهابية في محادثات فيينا للسلام في 2015 عندما أُوكلت لدولة الأردن مهمة صياغة قائمة لتصنيف الجماعات الإرهابية.
ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، فإنّ مرتزقة حركة نور الدين الزنكي جنباً إلى جنب مع مرتزقة ” الفرقة 16، الجبهة الشامية، أحرار الشام” تورطوا في اختطاف وتعذيب الصحفيين وعمال الإغاثة الإنسانية في المناطقِ التي سيطروا عليها في حلب خلال عامي 2014 و2015، كما واتهموا برمي كل من يعارضهم من فوقِ سطوح المنازل للانتقام منهم ونشرِ الرعب في باقي الأوساط.
وأعلنت مرتزقة “نور الدين الزنكي”، عن “حل نفسها” عام 2019 بعد معارك عنيفة مع هيئة تحرير الشام لتنضم إلى مرتزقة فيلق المجد تحت مسمى جديد هو “اللواء الثالث”.
مرتزقة فيلق المجد:
تأسس الفصيل المرتزق من قبل أجهزة الاستخبارات التركية في عام 2017، وأول هجوم شارك فيه كان في عام 2018 إلى جانب جيش الاحتلال التركي في احتلال عفرين، ومعظم مشاركات الفصيل المرتزق كانت تستهدف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
على الرغم من أن الفصيل المرتزق حديث التشكيل نسبياً بالمقارنة مع البقية، إلا أن متزعمه المرتزق المدعو “ياسر عبد الرحيم” له تاريخ طويل من الانتهاكات التي طالت الشعب السوري وخاصة الكرد، لذلك حظي بمدح من رئيس دولة الاحتلال التركية أردوغان.
كما أن له صورة وهو يبتسم ويحمل العلم التركي على كتفه، بعد أسر مرتزقة فصيله للمقاتلة في وحدات حماية المرأة جيجك كوباني في عام 2019 وسط تهديدها بالذبح، وشاركت المقاتلة جيجك في مقاومة الكرامة قبل أن تؤسر بعد إصابتها في قرية المشرفة.
وتتمركز مرتزقة فيلق المجد بشكل أساس في مدينة كري سبي المحتلة، وهو متورط بمئات بل آلاف عمليات التغيير الديمغرافي والخطف والتنكيل بحق السكان الأصليين في المناطق المحتلة.
إلى جانب مشاركته غير الخفية في إرسال مقاتلين سوريين كمرتزقة إلى ليبيا والنيجر تنفيذاً لأوامر جيش الاحتلال التركي.
مرتزقة فيلق الشام:
وهو الفصيل المرتزق المفضل لأردوغان، حتى أنه أطلق عليه لقب “الوكيل”، نتيجة مشاركته في جميع العمليات العسكرية التي بدأها جيش الاحتلال التركي من عام 2016 والتي مهدت لاحتلاله أجزاءً من الأراضي السورية.
إلى جانب مشاركته في المعارك في ليبيا بتعداد وصل إلى آلاف المرتزقة، إلى جانب “حكومة الوفاق الوطني” التي يدعمها جيش الاحتلال التركي في مواجهة حكومة موازية مدعومة من روسيا، بالإضافة إلى اعتماد أردوغان عليهم في المشاركة في معارك قره باغ إلى جانب أذربيجان في حربها ضد أرمينيا.
بالإضافة إلى تورطه في سجن وتعذيب السوريين المعارضين لوجود جيش الاحتلال التركي على الأراضي السورية وخاصة في مدينة عفرين المحتلة.
وتأسس هذا الفصيل المرتزق في آذار من عام 2014، وشكل جزءاً من تحالف ما يسمى “جيش الفتح” مع هيئة تحرير الشام وسيطر على كامل محافظة إدلب صيف العام 2015، قبل أن تخوض مرتزقة “فيلق الشام” قتالا في وقت لاحق ضد “هيئة تحرير الشام” على أماكن السيطرة بمحافظة إدلب وبعض المناطق المجاورة آنذاك.
مرتزقة الجبهة الشامية:
تأسست عام 2014 في مدينة حلب، شاركت في الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية واحتلال مدينة عفرين ومناطق الشهباء والتسبب باستشهاد وجرح آلاف المدنيين في تلك المناطق.
يشغل متزعم مرتزقة الجبهة الشامية حالياً المدعو عزام غريب (أبو العز سراقب)، مسؤولية الإشراف على أعمال محافظة حلب، وهو متهم بنهب أموال الفصيل المرتزق الذي يسيطر عليه بحسب أوساط محلية.
كما وتضم مرتزقة الجبهة الشامية في تشكيلاتها إلى جانب مرتزقة الجبهة الإسلامية، فصائل مرتزقة انهارت وحلت ذاتها كـ “مرتزقة جيش المجاهدين” وجزء من مرتزقة “كتائب نور الدين الزنكي.
مرتزقة العمشات والحمزات “القوة المشتركة”
اختلفت مسميات هذه العصابة “العمشات” المرتزقة منذ تاريخ تأسيسها في عام 2011 أكثر من مرة بحسب اختلاف مصادر تمويلها، بدءاً من “مجموعة خط النار” وصولاً إلى اعتمادها اسم “لواء السلطان سليمان شاه” نسبة إلى الجد المؤسس للإمبراطورية العثمانية في عام 2016 بعد ربطها بالاستخبارات التركية، لتتحول إلى أكثر الفصائل ولاءً للاحتلال التركي، وتحرف مسار أهدافها في مهاجمة النظام السوري للتهجم على المناطق الكردية.
وعلى الرغم من تسويق نفسها على أنها “فصيل تركماني” كون قائدها وغالبية عناصرها ينحدرون من المكون التركماني في سوريا، إلا أن الحقيقة هي أنهم من “المتتركيين” حديثاً.
حيث أن المرتزق “أبو عمشة” متزعم الفصيل من قبائل البدو العربية وليس بتركماني.
أما الحمزات أو ما يسمى بـ “فرقة الحمزة” فيتزعمها المرتزق “سيف بولاد أبو بكر” وتأسست بعد اندماج عدد من المجموعات المرتزقة بأوامر ودعم تركي في عام 2016 بمدينة مارع.
اتُهمت مرتزقة الحمزات التي شاركت بشكل مباشر في المخططات التركية بتهجير الكرد من مناطقهم لتغيير ديمغرافيتها ومن أكثر المواضيع التي سلطت الضوء على الفصيل المرتزق كانت قضية اختطاف النساء الكرديات ووضعهم في سجون سرية تم كشفها بمحض الصدفة في عام 2020 من قبل أشخاص خرجوا للتظاهر ضد ممارسات المرتزقة.
كما أنه لدى متزعمي الفصيلين المرتزقين سجل حافل من التعاون الوثيق مع دولة بخجلي رئيس حزب “الحركة القومية” التركي الفاشي ورجل المافيا الأول في تركيا علاء الدين تشاكيجي والمعروف بقربه من حزب “الحركة القومية”.
فيما أكدت العديد من التقارير وجود مرتزقة تابعين لحركة الذئاب الرمادية الإرهابية (الجناح العسكري لحزب الحركة القومية)، تقاتل ضمن مرتزقة العمشات والحمزات، في محوري سد تشرين وجسر قراقوزاق بعد إلحاق خسائر فادحة بصفوفهم على يد مقاتلات ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.
مرتزقة لواء السلطان مراد:
أشارت تقارير عديدة بأن الاستخبارات التركية قامت بتأسيسه منتصف 2012، اللافت اتخاذ اسم السلطان مراد، وهو أحد أهم وأخطر سلاطين الدولة العثمانية وأول من اتخذ لقب السلطان.
ويضم في صفوفه الكثير من الجنود الأتراك وعناصر الاستخبارات التركية الذين يرتدون زيّ “الفرقة” العسكري، ويتنقلون بآلياتها، ويدخلون التعزيزات العسكرية التركية إلى المدن السورية المحتلة عبر أرتالٍ ترفع رايات مرتزقة (السلطان مراد)، إلى جانب العلم التركي.
وتتحمل مرتزقة السلطان مراد المسؤولية عن عملية إعدام جرحى الحرب إبان احتلال مدينة منبج بتاريخ 10 كانون الأول، إذ ظهر مرتزقة يتحدثون بلغة عربية ركيكة إلى جانب اللغة التركية في مقطع مصور لإعدام ميداني لقوات مجلس منبج العسكري أو مدنيين رفضوا دخول المرتزقة إلى مدينتهم.
وتعدّ من أوائل تشكيلات المرتزقة التي وافقت على الطلبات التركية في إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا وأذربيجان لتفتح الطريق أمام باقي المرتزقة الآخرين، الأمر الذي أدى إلى انشقاق حوالي 3000 مرتزق من صفوفها لأسباب عديدة منها سرقة المرتبات الحقيقية والالتحاق بالقتال في ليبيا والنيجر من قبل متزعمها.
كما أن ميليشيا السلطان مراد قامت بوضع صورة ضخمة لأردوغان على جبل غر في ناحية بلبله إبان احتلالها في عام 2018.
مرتزقة فرقة المعتصم:
تأسس فصيل مرتزقة “فرقة المعتصم” في مدينة مارع شمال حلب، صيف العام 2015، حيث كان ينشط بريف اللاذقية الشمالي قبل أن تجبره هيئة تحرير الشام على مغادرة المنطقة باتجاه ريف حلب الشمالي.
وبعد توجيه دعم تركي للمرتزقة، سهلت الأخيرة من عمليات توغل الجيش التركي في الأراضي السورية وخاصة في المنطقة الممتدة بين جرابلس وعفرين بدءً من عام 2016.
فيما شارك في عمليات احتلال المدن الكردية كعفرين في عام 2018 وسري كانيه وكري سبي في عام 2019.
تلاحق تهم “خيانة وفساد وإساءة استخدام السلطة وسرقة أموال الثورة والمال العام”، قيادي مرتزقة “فرقة المعتصم، ما تسبب بانفجار خلاف داخلي بين المرتزقة في منتصف عام 2024.
مرتزقة الجبهة الوطنية للتحرير:
تأسست في عام 2018 من تجمع عدة فصائل مرتزقة وعلى رأسها ما يسمى بـ مرتزقة جيش النصر ومرتزقة “جبهة تحرير سوريا، جيش النخبة، وصقور الشام” والعديد من الفصائل المرتزقة الأخرى والتي كانت من أبرز الفصائل المهاجمة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في عامي 2015 و2016 وتسببت في تهجير وقتل المئات من المدنيين الكرد في حلب وعفرين ومنبج بأوقات متفرقة.
فيما تضم في تشكيلاتها مرتزقة ما يسمى “أحرار الشرقية” الذين أطلقوا النار على أفراد عائلة “بيشمرك” الكردية في ناحية جندريسه التابعة لمدينة عفرين المحتلة في ليلة 20 آذار من عام 2023 الفائت، أثناء احتفالهم بعيد النوروز.
ROZ PRESS NEWS