وصل الربيع الشعبي الذي اندلعت شرارته الأولى في تونس إلى سوريا في 15 آذار عام 2011، وانتفض الشعب على السلطة، مطالباً بالحرية والديمقراطية، لكن تدخل القوى الإقليمية والعالمية أدى إلى تحوّل الانتفاضة الشعبية السلمية إلى أزمة وصراع وحرب على المصالح خلال فترة قصيرة، وهو ما تسبب بالمجازر، والدمار، والنزوح واللجوء والتهجير والاحتلال.
ومع بداية الربيع الشعبي، اختلف الوضع في شمال وشرق سوريا، ففي هذه المنطقة التي شهدت على مر عقود طويلة، نضالاً مستمراً، بدأ التنظيم، والمعرفة والتعليم يتحوّل إلى عمل مؤسساتي.
في ظل المخاطر والصعوبات المستمرة؛ تحيي شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، اليوم، الذكرى السنوية الحادية عشر لتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية.
وقد توّجت شعوب المنطقة تجارب نضالها، بنظام إداري لتسيير أمورها، متمثلاً حالياً بـ “الإدارة الذاتية”، وبدؤوا بتشكيل المؤسسات، وعملوا على وحدة الصف لتوحيد النضال في سبيل وحدة الشعوب وحريتها.
أدت الخطوات المتخذة إلى اندلاع الثورة عام 2012، حيث اندلعت شرارتها الأولى في كوباني في 19 تموز (2012)، ثم امتدت هذه الشرارة إلى عفرين، وسري كانيه، والدرباسية، وعامودا، وديرك، وكركي لكي، وتربه سبيه، وقامشلو، وتل تمر والحسكة.
أخذت الثورة التي ترددت صداها في المنطقة والعالم أجمع، تحدد نمط الإدارة، فقد شُكلت في المدن المحررة من نظام الأسد حينها، مجالس الشعب، ودور الشعب ولجان عمل تابعة لها، وكان الناس يحلون جميع مشكلاتهم عبر هذه المؤسسات حتى عام 2013.
بعد مناقشات كافة المكونات اقتُرح مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، فتبنته الهيئة الكردية العليا، وعُرض المشروع على الأحزاب والمؤسسات.
وفي 6 كانون الثاني عام 2014، وبمشاركة ممثلين عن 52 حزباً، ومنظمة، وحركات المجتمع المدني، وحركات المرأة والشبيبة، و15 شخصية مستقلة، تمت المصادقة على “نمط الإدارة”، و”العقد الاجتماعي” و”قوانين الانتخابات”.
نتج عن الاجتماعات العديدة والمناقشات العامة مع الأهالي، والمؤسسات والأحزاب، تحديد الشكل النهائي لنظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، وفي 21 كانون الثاني عام 2014، أعلن عن الإدارة الذاتية المؤقتة لمقاطعة الجزيرة.
واليوم؛ تتجه أنظار السوريين إلى شكل الحوكمة في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية كنموذج للحل بعد سقوط نظام البعث، مع ما كشفته الإدارة الذاتية عن مبادرة لحل الأزمة السورية تحمل عنوان “مبادرة الحوار السوري لبناء سوريا الجديدة”.
ROZ PRESS NEWS