أخذت رسالة القائد الكردي بعداً دولياً كبيراً خاصة كونها تدعو للسلام في منطقة بقيت محل صراعات ونزاعات مسلحة لعقود ماضية، حيث ركزت مجمل الصحف العربية الصادرة، على موضوعين مهمين أولهما العلاقات التركية – الكردية، وخاصة بعد النداء التاريخي.
حيث أشارت الصحف والاعلام العربي إلى “أن المصالحة التركية – الكردية المحتملة لإنهاء صراع دام أكثر من أربعة عقود، لديها القدرة على إعادة تشكيل ديناميكيات الشرق الأوسط، إذ أن دول المنطقة وبالأخص العراق وسوريا لديها مصلحة في ضمان حل ودّي ومستدام”.
النداء التاريخي يمكن أن تعزز الموقف الكردي في سوريا للمضي قدماً في التفاوض مع سلطة دمشق بعيداً عن أي تأثير خارجي أو غزو تركي، ومن المتوقع أن ترد أنقرة بالمثل من خلال كبح هجماتها على إقليم شمال وشرق سوريا.
واشارت التقارير الى ان النظام اللامركزي الذي سيكون معقولاً لجميع المناطق السورية، وبغض النظر عن الاتجاه الذي سيسلكه مسار المصالحة الكردية – التركية، فإن المكاسب المحلية والإقليمية لإنهاء الصراع ستكون تاريخية.
حيث تأثر الكرد في شمال وشرق سوريا بشكل أكبر بالصراع داخل تركيا وهم على استعداد للاستفادة أكثر من عملية السلام. وعلى مدى العقد الماضي، اكتسبوا اعترافاً دولياً من خلال كفاحهم من أجل البقاء في مواجهة تنظيم داعش. والآن، يكافحون من أجل الحصول على حقوق المواطنة السورية الكاملة وضمان حقوقهم الإنسانية والسياسية والثقافية. إنَّهم لا يرغبون في الاندماج مرة أخرى داخل دولة قومية عربية صرفة.
النداء التاريخي قد انتقل بخطاب السلام إلى المرحلة الثانية من مراجعاته الفكرية، وهي مرحلة انتصار السياسة على السلاح، وبذلك يعوّل على الزخم الشعبي الكُردي الذي اختبره في الانتخابات البلدية والبرلمانية التركية في الدورتين الأخيرتين، حيث دخلت الأحزاب الكُردية المقرّبة البرلمان التركي لأوّل مرة في تاريخ الكرد.
وبذلك ستكون جبهة الصراع في المستقبل سياسية وحسب، وستكون صناديق الاقتراع الميدان الوحيد للتنافس.
كما أن العلاقة المتجدّدة مع رئيس الحزب الديمقراطي الكُردستاني مسعود البرزاني هي الأخرى من بين الأمور التي يعوّل عليها القائد الكردي، إذ يرى في البرزاني ممثلاً موثوقاً للتفاوض بخصوص القضية الكُردية في تركيا.
ونوّهت الوسائل الاعلامية إلى أن مفاد رسالة القائد الكردي جعل السلام خياراً استراتيجياً لكُرد تركيا، وطيّ صفحة الصراع المسلح بعد سنوات دامية، والمرحلة القادمة ستشترك فيها قوى كردية ودولية بغية حل القضية الكردية الأعقد في الشرق الأوسط.
ROZ PRESS NEWS