لم يترك الاحتلال التركي ومرتزقته منازل مهجّري عفرين، ولا أراضيهم، ولا حتى موتاهم في سلام. في خطوة جديدة ضمن سياسة التهجير والطمس، أُبلغت العائلات المهجّرة بضرورة إخلاء مقبرة تل قراح في منطقة الشهباء، حيث دُفن مئات الضحايا الذين فارقوا الحياة أثناء رحلة النزوح القسري بعد الغزو التركي لعفرين عام 2018. المهلة محددة، والخيار واضح: إما نبش القبور وإخراج الموتى، أو تدميرها بالكامل وتحويل الأرض إلى مزرعة.
عائلة كردية من قرية قره كول في ناحية بلبل، بعد سماعها بالتهديدات، توجهت إلى تل قراح لنقل رفات أقاربها إلى عفرين المحتلة، لكن الطريق لم يكن سهلاً. المرتزقة أجبروهم على الذهاب إلى مدينة سرمدا للحصول على “تصريح رسمي” يسمح لهم بنقل الرفات. عند وصولهم إلى سرمدا، تم اعتقالهم فوراً، والتحقيق معهم حول أماكن تواجد أفراد عائلتهم بعد تهجيرهم، في خطوة تكشف الهدف الحقيقي من هذه القيود: المزيد من التضييق، المزيد من المراقبة، والمزيد من التحكم بمصير المهجّرين.
المرتزقة وضعوا شروطاً صارمة أمام العائلات التي تحاول استعادة جثامين أقاربها. لا يمكن إخراج أي رفات دون إحضار أحد أفراد العائلة المباشرين، مع هوية تثبت أن المتوفى كان يعيش في عفرين قبل الاحتلال. من لا يمتلك هذه الوثائق، أو من لم يُحضر قريباً مباشراً، سيُعتبر القبر “غير قانوني”، وسيتم تدميره فور انتهاء المهلة.
هذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال التركي مقابر عفرين. مقبرة كفرشيل، مقبرة الشهيد سيدو، والمئات من الأضرحة التي دُمّرت سابقاً، كلها كانت جزءاً من سياسة ممنهجة لطمس هوية المنطقة. تحت ذريعة “التطوير العمراني” أو “إزالة المقابر العشوائية”، يمضي الاحتلال في استكمال مشروعه الاستيطاني، حيث لا مكان لأي أثر يدلّ على أن هذه الأرض كانت يوماً لأهلها الحقيقيين.
اليوم، يواجه مهجّرو عفرين خياراً قاسياً: إما تعريض أنفسهم لخطر الاعتقال والتضييق لمحاولة استعادة جثامين أحبائهم، أو مشاهدة قبورهم تُدمَّر، وكأنهم لم يكونوا هنا يوماً.
ROZ PRESS NEWS