أخبار عاجلة

الدستـ.ـور الجـ.ـديد لسـ.ـلطة دمشق..بـ.ـداية لعـ.ـصر أكثـ.ـر قـ.ـتامة في سوريا

بعد سقوط نظام البعث في سوريا، عقد السوريون آمالاً كبيرة على تحقيق تحول ديمقراطي ينهي عقوداً من الحكم الشمولي، الذي قمع التعددية السياسية والاجتماعية وكرّس هيمنة القومية العربية.
إلا أن سلطة دمشق، التي تقودها هيئة تحرير الشام، لم تُظهر أي نية حقيقية للإصلاح، بل أطلقت إعلاناً دستورياً يُعتبر امتداداً للدساتير البعثية، بل وأكثر قمعاً في بعض جوانبه.
فقد استبعدت هذه السلطة العديد من المكونات السياسية والاجتماعية من الحوار الوطني، وأصدرت إعلاناً دستورياً يكرّس المركزية السلطوية، متجاهلاً مطالب السوريين بالحرية والعدالة.
ويُكرّس الإعلان الدستوري الجديد التمييز الديني، حيث ينص على أن دين رئيس الجمهورية يجب أن يكون الإسلام، وأن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع.
وهذا النص يُقصي الأقليات الدينية مثل المسيحيين والدروز والعلويين غير المسلمين من حق الترشح للرئاسة، رغم أن سوريا بلد متعدد الطوائف.
كما أن المادة التي تنص على “احترام الدولة لجميع الأديان وكفالة حرية شعائرها، بشرط عدم الإخلال بالنظام العام” تُعتبر بوابة لقمع أي نشاط ديني غير إسلامي.
تحت شعارات الوحدة الوطنية، يُصنِّف الدستور الجديد المواطنين وفقاً لانتماءاتهم الدينية والعرقية، مما يُنتج مواطنين من “الدرجة الأولى” و”الدرجة الثانية”.
كما أن تجاهل التعددية اللغوية، والإصرار على أن العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة، يُكرّس التمييز ضد القوميات الأخرى مثل الكرد والسريان، الذين عانوا لعقود من منع لغتهم في التعليم والمؤسسات الرسمية.
الإعلان الدستوري الجديد منح رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية، حيث أصبح القائد الأعلى للجيش دون أي ضوابط رقابية.
كما أُلغيت المحكمة الدستورية العليا كجهة مستقلة، وأصبح تعيين قضاتها بيد الرئيس، مما يحوّلها إلى أداة طيعة في يد السلطة التنفيذية.
أما مجلس الشعب، فقد أي دور تشريعي حقيقي، إذ أصبح الرئيس هو من يعين ثلث أعضائه، ويُقرر مصير القوانين. كما أُلغي منصب رئيس الوزراء، لتصبح كل السلطات التنفيذية بيد رئيس الجمهورية.
بمقارنة الإعلان الدستوري الجديد بدستور 2012، يتضح أنه لم يأتِ بأي تحسين، بل زاد من تركيز السلطة في يد فرد واحد، وعمّق سياسات الإقصاء الديني والعرقي.
وبدلاً من أن يكون مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية، يبدو أنه يُهيئ لعهد جديد من الاستبداد، قد يكون أقسى من سابقه.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …