تحوّلت المناطق المحتلة في سوريا إلى بيئة تسودها الفوضى والصراعات الداخلية بين المرتزقة المدعومين من الاحتلال التركي. فمع غياب أي سلطة قانونية حقيقية، بات المال هو المحرك الرئيسي لهذه المرتزقة، حيث تتفجر الخلافات بين قادتهم وعناصرهم بسبب السرقات وتقاسم الغنائم، مما يؤدي إلى اندلاع اشتباكات دموية بينهم، إلى جانب تزايد عمليات الفرار والانشقاق من صفوفهم.
تشهد المناطق المحتلة بشكل متكرر اشتباكات بين المرتزقة أنفسهم، وغالبًا ما تكون الأسباب متعلقة بسرقة الرواتب، وفرض الإتاوات، وتقاسم الأموال المنهوبة. فمع سيطرة قادة المرتزقة على تدفقات المال القادمة من الاحتلال التركي، أصبح الفساد منتشرًا بشكل ممنهج، حيث تُستقطع أجزاء كبيرة من رواتب العناصر، أو يتم الاستيلاء عليها بالكامل بحجج واهية. هذه الخلافات غالبًا ما تتحول إلى مواجهات مسلحة داخل مقراتهم أو في الشوارع، ما يزيد من حالة الفوضى في المنطقة.
إلى جانب الاقتتال الداخلي، تتزايد حالات فرار المرتزقة من المناطق المحتلة، حيث بات كثير منهم يدرك أن استمرار القتال لا يخدم سوى المصالح التركية. فمع تلاشي الشعارات التي زُجّوا تحتها في الحرب، وانكشاف حقيقة استغلالهم كأدوات لتحقيق أجندات أنقرة، يبحث العديد منهم عن طريق للهرب، سواء إلى الداخل السوري أو حتى خارج البلاد.
لكن الاحتلال التركي لا يسمح لهم بالمغادرة، حيث تفرض أجهزته الأمنية رقابة مشددة على تحركاتهم، وتقوم باعتقال كل من يحاول الفرار، بالإضافة إلى تهديد عائلاتهم بالانتقام في حال تخلوا عن القتال. هذه الممارسات جعلت الكثير من المرتزقة عالقين في دوامة من الفوضى، بين الاقتتال الداخلي والخوف من بطش الاحتلال التركي في حال حاولوا الانسحاب.
ROZ PRESS NEWS