منذ صيف عام 2016، بدأ الجيش التركي بتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية تحت ذرائع متعددة، أبرزها حماية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. إلا أن هذه العمليات كشفت عن نوايا توسعية واضحة، خاصة في المناطق ذات الغالبية الكردية، حيث ارتُكبت مجازر وانتهاكات جسيمة، شملت القتل، التهجير القسري، والتغيير الديمغرافي الممنهج.
في الـ 20 من كانون الثاني يناير 2018، أطلقت تركيا عملية عسكرية، مستهدفة من خلالها منطقة عفرين شمال غربي حلب، قبل أن تحتلها في 18 آذار مارس من نفس العام، وحينها أعلنت تركيا سيطرتها على عفرين، بعد معارك دامية أسفرت عن فقدان المئات لحياتهم ونزوح عشرات الآلاف من السكان الأصليين.
العمليات العسكرية التركية أسفرت عن نزوح ما يقارب 300 ألف كردي من عفرين، حيث تم تهجيرهم قسراً من منازلهم وأراضيهم. في المقابل، قامت القوات التركية والفصائل الإرهابية التابعة لها بتوطين عائلات المسلحين القادمين من مناطق سورية أخرى في منازل المهجّرين، بهدف إحداث تغيير ديمغرافي يخدم المصالح التركية.
لم تقتصر الانتهاكات على التهجير القسري فحسب، بل امتدت إلى محاولات طمس الهوية الثقافية الكردية من خلال سياسات التتريك الممنهجة.
شملت هذه السياسات فرض اللغة والثقافة التركية، وتغيير أسماء الشوارع والمعالم، وتدمير المواقع الأثرية والتاريخية ذات الدلالة الكردية. وكان هدف هذه الممارسات محو الوجود الكردي الثقافي والتاريخي في المنطقة، وفرض هوية تركية بديلة.
وثّقت منظمات حقوقية محلية ودولية العديد من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها القوات التركية والفصائل الإرهابية التابعة لها في عفرين، وسري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض، والمناطق المحتلة الأخرى.
الانتهاكات هذه شملت القتل خارج نطاق القانون، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والاختفاء القسري. بالإضافة إلى ذلك، تم الاستيلاء على ممتلكات المدنيين، وفرض الإتاوات، وقطع آلاف الأشجار المثمرة، مما أثر سلباً على الاقتصاد المحلي وأدى إلى تفاقم معاناة السكان.
ضمن مخطط التغيير الديمغرافي، أنشأت تركيا مستوطنات في المناطق المحتلة، بتمويل من منظمات تركية ودولية وعربية. وتهدف هذه المستوطنات إلى توطين السكان الجدد وتثبيت التغيير الديمغرافي المفروض بالقوة. وترافق ذلك مع منع السكان الأصليين من العودة إلى منازلهم، وفرض واقع جديد يخدم الأجندات التركية في المنطقة.
على الرغم من توثيق هذه الانتهاكات، لم يتخذ المجتمع الدولي خطوات فعالة لوقف الممارسات التركية في سوريا. هذا الصمت الدولي شجّع تركيا على الاستمرار في سياساتها التوسعية والعدوانية، مما يهدد وحدة الأراضي السورية ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق حل سياسي شامل للأزمة السورية.
وتُظهر السياسات التركية في المناطق السورية المحتلة، خاصة في المناطق الكردية، نوايا توسعية واضحة تتجلى في التهجير القسري، التغيير الديمغرافي، وسياسات التتريك الممنهجة. تسببت هذه الممارسات في معاناة إنسانية كبيرة، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مما يستدعي وفق مراقبين تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات، وضمان عودة المهجّرين إلى ديارهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
ROZ PRESS NEWS