يشهد ريف دمشق والسويداء، المناطق التي يقطنها الدروز سوريا، تصعيداً أمنياً خطيراً منذ أواخر نيسان الفائت 2025 على خلفية تسجيل صوتي، حيث تصاعدت حدة التوترات بين قوات سلطة دمشق ومجموعات مرتبطة بها من جهة، ومجموعات مسلحة محلية من أبناء الطائفة الدرزية من جهة أخرى.
بدأت الأحداث بتوتر بين الطرفين، بشكل رئيسي في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا، وتحولت عقب ساعات إلى اشتباكات عنيفة اندلعت ليلة 28 نيسان، ترافقت مع هجمات متبادلة بين الحين والآخر، وأسفرت عن مقتل عدد من الطرفين، وانتهت بسيطرة قوات سلطة دمشق على جرمانا وأشرفية صحنايا.
ومع تلك السيطرة، تدخلت إسرائيل بشكل مباشر وقصفت 3 مرات مواقع مختلفة في أشرفية صحنايا، قالت عنها إنها تحذيرية، واستهدفت ما وصفتهم “متطرفين كانوا يستعدون لمهاجمة الدروز.”
وقالت من جهتها، وزارة الداخلية التابعة لسلطة دمشق أن الغارات الإسرائيلية استهدفت في أشرفية صحنايا، قواتها الأمنية المعروفة بـ “الأمن العام”.
في 30 نيسان، امتدت الاشتباكات إلى طريق دمشق السويداء، إذ شهد طريق دمشق السويداء اشتباكات مسلحة في منطقة براق بريف دمشق، نتيجة استهداف مجموعات مرتبطة بسلطة دمشق لأرتال الفصائل المحلية التابعة للطائفة الدرزية. وتسببت الاشتباكات بإصابات عديدة بين الطرفين نُقلت إلى مستشفيات السويداء ودمشق.
وعقب اشتباكات عنيفة شهدها طريق دمشق السويداء، استمرت لأكثر من ساعتين، توسع الاستهداف، حيث تعرضت قرية الصورة الكبيرة الواقعة على طريق دمشق السويداء لهجوم بمختلف أصناف الأسلحة، مع قصف بقذائف الهاون، ما أدى لحركة نزوح للنساء والأطفال والمسنين إلى خارج القرية. دون التأكد من الجهة المستهدفة.
كما تعرضت قرية عرى لقصف عنيف، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة. وفي اليوم نفسه، تم تصفية رئيس بلدية صحنايا، حسام ورور، وابنه، بعد سيطرة قوات سلطة دمشق على صحنايا، ما زاد من حدة التوتر.
تخلل تلك الاشتباكات تحركات من قبل وجهاء الطائفة الدرزية وشيوخها من جهة، ومسؤولين في الجانب السياسي والأمني لسلطة دمشق للتهدئة في عدة مناطق منها جرمانا وصحنايا وحتى في السويداء، إلا أنها لم تتمكن من نزع فتيل الاشتباكات والاقتتال بين الطرفين بشكل كامل لتبقى الاستهدافات متقطعة بين الطرفين.
في يوم الخميس الأول من أيار، عُقد اجتماع في السويداء، أصدرت خلاله مشيخة عقل المسلمين الموحدين الدروز ومرجعيات ووجهاء وعموم أبناء الطائفة بياناً يرفض التقسيم والانسلاخ والانفصال عن سوريا، ويرفض تسليم السلاح إلى سلطة دمشق.
الاجتماع حضره الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين، الشيخ حكمت الهجري، وشيخا العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي، والأمير حسن الأطرش، والأمير يحيى عامر، وعاطف هنيدي، ووسيم عز الدين، وممثلون من الفصائل العسكرية المحلية.
ومن مخرجات الاجتماع:
تفعيل قوى الأمن الداخلي والضابطة العدلية من كوادر أبناء محافظة السويداء حصراً وبشكل فوري.
وفك الحصار عن جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا وإعادة الحياة إلى طبيعتها وبشكل فوري.
وتأمين طريق دمشق السويداء وضمان أمنه بمسؤولية السلطة.
ووقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية”.
وأدت الاشتباكات خلال الـ 72 ساعة الماضية إلى مقتل أكثر من 73 قتيلاً من الطرفين.
وفي ساعات متأخرة من ليلة أمس، تعرضت قرى الريف الغربي للسويداء لقصف متواصل منذ ساعات، طال قرى لبين وحران وجرين والدور.
وأكدت المصادر، أن المسلحين يستخدمون الهاون وسلاح 23 المضاد الطيران، فيما تشهد القرى والبلدات استنفاراً كبيراً للأهالي والفصائل التي ترد على مصادر النيران.
فجر 2 أيار، قصفت الطائرات الإسرائيلية موقعاً في جبل قاسيون بدمشق، بالقرب من القصر الرئاسي، قال عنه الجانب الإسرائيلي أنه رسالة رفض وجود قوات سلطة دمشق في الجنوب السوري، ولحماية الطائفة الدرزية.
مع ذلك القصف، يخيم هدوء نسبي على جرمانا وأشرفية صحنايا، مع توقف إطلاق النار فيهما، مع أجواء توتر لا تزال قائمة. دون توصل الطرفين إلى أي نوع من الاتفاق من شأنه أن ينهي التوتر السائد، ومنع تكرار التصعيد العسكري.
ROZ PRESS NEWS