في الوقت الذي تدّعي فيه سلطات دمشق أنها تسعى لتحقيق الاستقرار في البلاد، تتواصل الانتهاكات الوحشية ضد أبناء الطائفتين الدرزية والعلوية، في عملية ممنهجة تهدف إلى إشعال الفتنة الطائفية وإبادة أعداد من أبناء الشعب السوري. سلطات دمشق، بدلًا من أن تكون درع حماية للمواطنين، تساهم وبشكل سافر في تقويض الوحدة الوطنية، عبر شن حملات قتل وتهجير تطال الطوائف التي من المفترض أن تمثلها وتحميها.
في السابع والعشرين من نيسان، فُجِّرت فتنة طائفية عبر نشر تسجيل صوتي مزيف، نُسب زورًا إلى أحد أبناء مدينة جرمانا الدرزية، يتضمن إساءات وتحريضًا واضحًا ضد الطائفة الإسلامية. ورغم أن التسجيل كان محض افتراء، فإن سلطات دمشق تخلّت عن مسؤولياتها تجاه التحقيق في الحادثة أو ملاحقة مروجيه، بل سكتت بشكل غير مبرر، مما فُسِّر على نطاق واسع بأنه تشجيع ضمني للصراع الطائفي.
في اليوم التالي، تلاحقت الأحداث الدموية. حيث بدأت الاشتباكات في جرمانا وأشرفية صحنايا، لتنتقل بسرعة إلى محافظة السويداء، في مشهد يعكس مدى فشل سلطات دمشق في تهدئة الأوضاع أو اتخاذ أي إجراءات لحماية المدنيين. عملية الكمين التي استهدفت قافلة شبان دروز قادمين من السويداء كانت بداية لتصعيد كبير، أسفرت عن مقتل وإصابة الكثير من المدنيين منهم، في حين تبع ذلك عمليات إعدام ميداني شنيعة بحق مواطنين دروز.
وبينما كانت دماء الدروز تسيل في الشوارع، استمر النظام في سياسة الصمت تجاه الجرائم التي يرتكبها بحق العلويين في مناطق الساحل. في الشهر الماضي، وبتنفيذ موجه من قبل سلطات دمشق، ارتكبت مجزرة مروعة ضد أكثر من 1700 مواطن من الطائفة العلوية، فبينما اكتفى النظام بالإشارة إلى الحادثة كـ”أعمال شغب”، لم يتم التحقيق أو محاسبة أي جهة مسؤولة. بل إن التقارير تشير إلى تورط بعض العناصر الأمنية في تلك المجزرة، ما يعكس استهدافًا طائفيًا ممنهجًا بغطاء رسمي.
في وقتٍ تتراكم فيه جثث المدنيين السوريين من مختلف الطوائف، لا تكترث سلطات دمشق للدماء التي تُراق تحت سمعها وبصرها. فمنطقة السويداء تشهد يومًا بعد يوم مواجهات وغضبًا شعبيًا بسبب الاعتداءات المستمرة على الدروز، في حين أن سلطات دمشق لا تكتفي بتجاهل مطالب الأهالي، بل تسعى لشيطنة كل محاولة للاحتجاج أو المطالبة بحقوقهم.
الأسوأ من ذلك، هو استمرار سلطات دمشق في اعتبار هذه الانتهاكات مجرد حوادث فردية، بينما هي في الواقع جزء من سياسة منهجية تهدف إلى إثارة النعرات الطائفية لصالح السلطة. هذه التصرفات تزيد من حدة الانقسام في سوريا، وتغذي مخاوف الأقليات التي باتت تشعر بأنها محاصرة بين مطرقة القمع وسندان الاستهداف الطائفي.
يبدو أن سلطات دمشق، التي فشلت في استعادة الوحدة الوطنية، تقود البلاد إلى المجهول. إذ بدلًا من وقف دوامة العنف التي تجتاح كل الطوائف، تُصرّ على لعب لعبة السياسة الطائفية، التي لا تعود بالنفع إلا على الفئات المتنفذة في السلطة. بينما يستمر السوريون في دفع الثمن، لا يزال الأمل في محاسبة من ارتكبوا هذه الجرائم أمرًا بعيد المنال.
ROZ PRESS NEWS