عاصفة من الجدل وسيل من الانتقادات الواسعة، طالت “الإعلان الدستوري” الذي أقرته السلطات الجديدة في دمشق في آذار/ مارس الماضي، وسط رفض شعبي واسع عبّر عنه مختلف مكونات المجتمع السوري.
الإعلان الدستوري الذي كان من المفترض أن يكون خطوة تأسيسية نحو دولة مدنية حديثة، بدا لكثيرين استمراراً لنهج التفرد بالسلطة وإقصاء الآخر، ما عمّق المخاوف من تكرار نمط الحكم الاستبدادي الذي عانى منه السوريون لعقود طويلة.
الإعلان لم يكن ثمرة حوار وطني شامل ولا نتاجاً لمشاورات موسعة تضمن مشاركة كافة المكونات السورية، بل جاء بحسب مراقبين انعكاساً لمنهجية أحادية الجانب تفرض رؤيتها دون توافق وطني خصوصاً بعد منح صلاحيات شبه مطلقة لـ “رئيس الجمهورية” وغياب آليات رقابة فعلية من قبل السلطتين القضائية والتشريعية، مما أثار القلق بشأن غياب الضمانات الضرورية لصون الحريات العامة وحقوق الإنسان.
منظمات حقوقية دولية، على رأسها هيومن رايتس ووتش، حذرت بشدة من خطورة هذا الإعلان معتبرة أنه يؤسس لنموذج رئاسي غير مرن بدون قدرة البرلمان على عزل الرئيس أو الموافقة على الوزراء أو إقالتهم أو وضع ضوابط للسلطة التنفيذية، داعية الإدارة السورية الانتقالية إلى مراجعته ليشمل تعزيز استقلالية القضاء، وضمان دور فاعل للسلطة التشريعية، باعتبار أن ذلك يشكل ركيزة أساسية لحماية حقوق الإنسان.
على الأرض ردود الفعل الشعبية لم تتأخر فور تصديق دمشق على مسودة الإعلان الدستوري، حيث شهدت السويداء جنوبي سوريا ومناطق شمال شرقي سوريا والعديد من المناطق في البلاد احتجاجات شعبية واسعة رافضة للإعلان ومطالبة بصياغة دستور جديد يستند إلى معايير ديمقراطية فعلية ويؤسس لبناء دولة مدنية تقوم على التعددية والفصل بين السلطات واحترام مبادئ حقوق الإنسان.
ويرى مراقبون للشأن السوري أن سوريا بحاجة إلى إعادة صياغة للإعلان الدستوري ليكون نتاج إرادة شعبية حقيقية نابعة من حوار وطني جامع لا يقصي أحدا، ويأخذ بعين الاعتبار التنوع العرقي والديني والثقافي الغني الذي تتميز به سوريا يحمي الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون تمييز، فالدساتير التي تُفرض دون توافق شعبي تكون في العادة وصفة لتعميق إطالة أمد الأزمات بدلاً من حلها.
ROZ PRESS NEWS