أخبار عاجلة

قسد ونمـ.ـوذج التمـ.ـاسك المـ.ـجتمعي في شمال وشرق سوريا..من مـ.ـحاربة داعـ.ـش إلى الاعـ.ـتراف الإقـ.ـليمي بواقعـ.ـها

في خضم المشهد السوري المعقد، حيث تتقاطع الصراعات القومية والطائفية والإيديولوجية، نجحت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في تقديم نموذج سياسي وأمني واجتماعي مختلف، يتجاوز ثنائية القوة والعنف، ويتجه نحو ترسيخ التماسك المجتمعي وإدارة التنوع، في منطقة كانت بالأمس القريب بؤرةً لتنظيم داعش.

ومع التقدم الميداني والإداري لقسد، بدأت حتى بعض الجهات الإقليمية، المعروفة بعدائها العلني لها، تُقر بوزنها وواقعها.

ومن أبرز تلك التصريحات، ما قاله المحلل السياسي التركي مهند حافظ أوغلو، المقرب من مراكز القرار في أنقرة، حين صرّح علناً أن: “قسد قوة منظمة على الأرض، وتمتلك مشروعاً، ومن الخطأ تجاهلها. ينبغي على تركيا أن تجد صيغة تفاهم معها.”

تصريح لم يكن ليصدر لولا شعور متنام داخل المؤسسات التركية العميقة بأن التوازنات في الشمال السوري لم تعد تصاغ كما كانت قبل سنوات، وأن قسد باتت تمثل مشروعاً سياسياً اجتماعياً قابلاً للاستمرار.

نجحت قسد، رغم التحديات، في تحويل بيئة اجتماعية هشة إلى مساحة قابلة للحياة السياسية والإدارية المشتركة.
في المناطق ذات الغالبية العربية التي كانت تعتبر سابقاً حاضنة للتطرف، لم تسع قسد للانتقام، بل تبنّت خطاب التسامح والانفتاح والتكامل، فشجعت العشائر على الانخراط في إدارة الشأن العام، وأعادت صياغة العلاقة بين المكونات على أسس المشاركة، لا الغلبة.

لم تكتف قسد بانتصارها العسكري على تنظيم داعش، بل باشرت عملية إعادة بناء شاملة على المستوى الاجتماعي والثقافي والخدمي.
من برامج التعليم، إلى إعادة تأهيل الأطفال، إلى تشكيل مجالس محلية تمثل سكان كل منطقة… قسد راهنت على الإنسان، قبل الرهان على السلطة.

تعاملت قسد مع ملف المعتقلين والمشتبه بانتمائهم لداعش وفق سياسة مدروسة، تقوم على التمييز بين الضحايا والجلادين، وعلى إعطاء أولوية لإعادة التأهيل والمحاسبة القانونية، لا التصفيات أو الثأر.

هذا السلوك المدروس أكسبها احتراماً حتى في أوساط خصومها، وخلق واقعاً جديداً بات من الصعب تجاوزه، حتى من قبل الدول المعنية مباشرة بالشأن السوري.

هنا تكتسب تصريحات مهند حافظ أوغلو أهمية استثنائية. فعندما يعترف باحث تركي نافذ بأن “قسد قوة منظمة يجب التفاهم معها”، فإنه يعبّر عن تحول تدريجي في الإدراك الإقليمي، بأن قسد ليست مجرد حالة طارئة، بل فاعل سياسي واجتماعي راسخ، لا يمكن تجاهله في أي تسوية مقبلة.

هذا الاعتراف لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لما أثبتته قسد على الأرض من قدرة على إدارة مناطق واسعة، وضبط الأمن، وتقديم الخدمات، وتحقيق تمثيل متوازن بين المكونات.
في خضم كل هذا، تزداد قناعة الكثيرين حتى داخل خصومها، بأن قسد ليست مجرد قوة أمر واقع… بل جزء من الحل في سوريا الغد.

شاهد أيضاً

نحو مـ.ـعادلة جـ.ـديدة في المنطقة… مقـ.ـاتلو الكـ.ـردستاني يـ.ـصنعون الـ.ـسلام في المنطقة

بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح، أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان رسمي …