شهدت العاصمة السورية دمشق مؤخراً جلسات تفاوضية مهمة بين وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وسلطة دمشق، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق مظلوم عبدي واحمد الشرع الذي وقع في العاشر من آذار.
يأتي هذا الاتفاق الذي يجمع بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس سلطة دمشق أحمد الشرع، كخطوة تاريخية تسعى لتقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين.
اتفاق مظلوم عبدي واحمد الشرع وضع إطاراً للتعاون السياسي والأمني بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، بهدف تعزيز الاستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا التي شهدت سنوات من النزاع والاضطراب. وقد أقر الاتفاق تشكيل لجان مشتركة لمتابعة الملفات العالقة، مثل الإدارة المحلية، إعادة المهجرين، الأمن، والملفات التربوية.
وعقد وفد الإدارة الذاتية سلسلة من الاجتماعات مع اللجنة المركزية المكلفة بملف الاتفاق في دمشق، حيث ساد جو من الحوار البنّاء والتفاهم. وتم خلال هذه اللقاءات بحث عدة ملفات استراتيجية، كان من أبرزها:
التأكيد على تشكيل لجان فرعية تخصصية لمتابعة تطبيق الاتفاق في مختلف المجالات، خصوصاً الملفات الأمنية والإدارية.
مناقشة آليات تسهيل عودة المهجرين إلى مناطقهم، وإزالة العقبات التي تعترض هذه العملية الحيوية، باعتبارها خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار.
العمل على حل القضايا المتعلقة بالامتحانات والمراكز الامتحانية لضمان حقوق الطلاب وسلامة العملية التعليمية.
إعادة تفعيل معالجة الملفات الخاصة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، لما لهما من تأثير مباشر على السلم الأهلي والاستقرار المحلي.
تكتسب هذه الاجتماعات أهمية كبرى في ظل حاجة سوريا الملحة لحوار جاد وشامل يفضي إلى حلول سياسية وأمنية تضمن وحدة الأراضي والسيادة الوطنية. ويشكل الاتفاق بين الشرع وعبدي نموذجاً نادراً للتعاون بين مكونات مختلفة من المشهد السوري، ويعكس رغبة حقيقية في بناء سوريا جديدة تقوم على المشاركة والتفاهم.
رغم الأجواء الإيجابية، تواجه المفاوضات عدة تحديات، منها اختلاف وجهات النظر حول بعض الملفات الحساسة، إضافة إلى العقبات اللوجستية والأمنية التي تعيق تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض. كما يواجه الطرفان ضغوطاً داخلية وخارجية قد تؤثر على مسار التفاهم.
مع ذلك، يبقى الأمل معقوداً على استمرار الحوار وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل أطرافاً أخرى، ما يعزز فرص النجاح في تطبيق الاتفاق وتحقيق السلام والاستقرار المنشودين في شمال وشرق سوريا.
وفد الإدارة الذاتية في دمشق واتفاق مظلوم عبدي واحمد الشرع يمثلان نموذجاً للتعاون السياسي الممكن في سوريا، رغم التعقيدات والتحديات. تبقى هذه المحادثات محطة مهمة في مسار الحوار السوري، وتدل على أن الحوار البناء هو السبيل الأمثل للخروج من دوامة الصراع وبناء مستقبل مستقر للجميع.
الخطوات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاق، وما إذا كان بإمكانهم تجاوز العقبات لتحقيق تطلعات الشعب السوري في السلام والازدهار.
ROZ PRESS NEWS