فجر الجمعة استيقظ الإيرانيون ومعهم العالم أجمع على وقع خبر جلل، إسرائيل تشن هجمات على المواقع العسكرية والنووية في عموم الجغرافيا الإيرانية، في تجل لتهديدات سابقة أطلقها المسؤولون الإسرائيليون في الآونة الأخيرة.
الهدف المعلن من الهجمات التي سمتها إسرائيل بالأسد الصاعد لخّصه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإزالة التهديد الناجم عن الأنشطة النووية والصواريخ الباليستية الإيرانية، لكن العديد من التقارير أكدت أن تل أبيب وحدها لن تستطيع تحقيق مبتغاها دون مشاركة فعلية من الولايات المتحدة.
تل أبيب أعلنت أنها استهدفت محطة نطنز النووية، إذ دمرت الضربات الجزء الموجود فوق سطح الأرض من المحطة التجريبية لتخصيب الوقود، وهو موقع مترامي الأطراف يعمل منذ عام 2003، حيث كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أكدت عبر مديرها العام رفائيل غروسي أن الهجوم على المحطة لم يغير مستويات الإشعاع خارجها، إلا أنه رُصد تلوث داخل المنشآت الداخلية، مشيراً إلى أن هذا النوع من التلوث يمكن إدارته باتخاذ تدابير وقائية مناسبة.
أمريكا أوضحت عبر تصريحات مسؤوليها أن لا علاقة لها بالعملية المركبة التي نفذتها إسرائيل فجر الجمعة، والتي قضت على عدة قادة عسكريين من الصف الأول بالإضافة إلى علماء نوويين، إلى جانب تدمير منظومات دفاع جوي داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن تؤكد بأن الجيش الأمريكي سيدافع عن إسرائيل من الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي انطلقت تباعاً وإن بشكل متأخر، في أول رد فعل رسمي من طهران على ما وصفه محللون بالهجوم الاستباقي الإسرائيلي.
الردّ الإيراني المسمّى بالوعد الصادق فقد زخمه المرجو من قبل المسؤولين في إيران، مع تهاوي العديد من الصواريخ والمسيرات في الأردن وسوريا قبل الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية، وما وصل منها لم يحدث الكثير من الضرر للجيش الإسرائيلي، إذ أصابت الأسلحة الإيرانية في كثير من الأحيان أهدافاً مدنية، أدت إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
إيران وإسرائيل ما زالتا تتوعدان بعضها البعض، فطهران تزعم أنها هي من ستنهي الحرب، رغم أنها خسرت الكثير من عوامل القوة التي كانت تمتلكها قبل تاريخ السابع من تشرين الأول أكتوبر 2023، بينما تؤكد تل أبيب أنها لن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، في استغلال لحالة الضعف التي تمر بها إيران، والتي ربما لن تتكرر مرة أخرى بهذا الشكل، وفق محللين.
ويترقب المجتمع الدولي الذي ناصر بعضه إسرائيل في حقها في ما أسمته الدفاع عن نفسها، والبعض الآخر استنكر ما أقدمت عليه، يترقب ما ستؤول إلى الأيام المقبلة من الحرب، في ظل تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20% من الإنتاج العالمي من النفط، وما سيخلفه هذا القرار من نتائج على الاقتصاد العالمي.
بين إيران وإسرائيل ما صنع الحداد منذ عقود، لكن الصراع بشكله الحالي بينهما لم يكن متوقعاً، إذ كانت طهران تكتفي بتحريك أذرعها لمضايقة تل أبيب، التي كانت بدورها ترد بشكل محدود بعيداً عن الحدود الإيرانية، فلمن ستكون الغلبة في لعبة عض الأصابع بين إيران وإسرائيل.
ROZ PRESS NEWS