أخبار عاجلة

لماذا وافقـ.ـت إيـ.ـران مبـ.ـدئياً على وقـ.ـف إطـ.ـلاق الـ.ـنار بـ.ـدون ضمـ.ـانات مع إسـ.ـرائيل؟

في سياق الصراع المحتدم مع إسرائيل، وافقت إيران مبدئياً على وقف إطلاق النار رغم غياب الضمانات، في خطوة أثارت تساؤلات كثيرة.
منذ اللحظة الأولى للتصعيد الإسرائيلي، كانت إيران تدرك أنها مُجبرة على دخول مواجهة لم تكن تفضلها. تقديراتها الاستخباراتية أشارت بوضوح إلى أنها الهدف التالي، لذلك تجنبت الانجرار إلى حرب مفتوحة قد تستنزفها عسكرياً وبشرياً واقتصادياً.
إيران استوعبت مبكراً أن إسرائيل انتقلت من سياسة “الردع” إلى “الحسم العسكري”، خصوصاً بعد أحداث 7 أكتوبر. وما جرى في غزة ولبنان وسقوط النظام السوري، كان يُقرأ في طهران كمقدّمة لمسار ينتهي عند حدودها، ما دفعها للتعامل مع هذا التحول بأقصى درجات الانضباط السياسي والعسكري.
أدارت إيران الحرب بعقلانية، ساعية إلى تقليل خسائرها وفرض معادلة ردع جديدة. فعلى الصعيد الميداني رفعت من وتيرة المواجهة مع إسرائيل، بينما حافظت على توازن سياسي في علاقتها بإدارة ترامب، مع إعادة ترميم مؤسساتها العسكرية التي أصابها التآكل.
غياب الغطاء الدولي جعل إيران مكشوفة أمام الولايات المتحدة، ما عجّل بسعيها نحو تسوية سياسية. بدأت اتصالات مع الأوروبيين في جنيف، وتواصلت مع عدد من القوى الإقليمية، وأرسلت رسائل تهدئة مبطّنة إلى واشنطن.
رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية النووية والخسائر الفادحة في صفوف قياداتها، فإن طهران لا تزال تعتبر نفسها قادرة على الصمود. كما ترى أن خروج النظام – ولو جزئياً – أكثر تماسكاً، يمثل نجاحاً في ظل التحديات الهائلة.
من بين المكاسب السياسية الأبرز، أن الحرب أعادت بعث الروح القومية والدينية الإيرانية. خلقت لحظة تماسك وطني نادرة، حتى من داخل بعض أطياف المعارضة، وهو ما اعتبره المرشد الأعلى انتصاراً رمزياً بالغ الأهمية.
مع دخوله عقده التاسع، بدا واضحاً أن المرشد الأعلى لا يرغب في المغامرة بمصير الجمهورية الإسلامية. فحتى إن خسر مشروع امتلاك السلاح النووي، يبقى الحفاظ على النظام ومشروعه السياسي والإيديولوجي أولوية لا تقبل التنازل.
إيران أظهرت قدرة فريدة على الجمع بين المواجهة العسكرية والتفاوض السياسي في آن واحد. فبينما كان الحرس الثوري يلوّح بإغلاق مضيق هرمز، كانت الخارجية تفاوض على هدنة، ما أربك مراكز صنع القرار حول العالم، إلا من كان على اطلاع بالتنسيق السري معها.
تعي إيران أن الهدف الحقيقي لإسرائيل والولايات المتحدة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط من دونها. ولذلك، وإن بدا وقف إطلاق النار بمثابة تراجع، إلا أنه ضرورة استراتيجية لحماية وجودها، حتى لو كلفها تقليص نفوذها.
إيران لا تقيس النصر بالمعايير العسكرية فقط. استمرار النظام، بقاء المرشد، واستمرار مشروع الجمهورية الإسلامية، تُعدّ في عرفها انتصاراً حقيقياً، فيما تُترك الخسائر الأخرى كـ”تفاصيل قابلة للمعالجة لاحقاً”.
في الختام، فإن وقف إطلاق النار بدون ضمانات لا يعني نهاية الصراع. فاحتمال التصعيد قائم في أي لحظة، وقد يعمد الطرفان إلى تحسين شروط التفاوض عبر ضربات موضعية، لكن دون إغلاق الباب أمام الحل السياسي الذي تفضّله إدارة ترامب.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …