عقب سقوطِ النظام السوري السابق، في كانون الأول ديسمبر الماضي، تداولت مواقعُ التواصل الاجتماعي ووسائلُ الإعلام، اسماً جديداً لأحد التنظيمات الإرهابية، وهو “سرايا أنصارِ السُّنة”، وهو الذي أعلن عن نفسه، بتهديده لأبناءِ الطائفة العلوية والمسيحيين ولبنان.
إحدى أشهرِ عمليات التنظيم، كانت استهدافَ علويين في قرية أرزة في ريف مدينة حماة وسط سوريا، وأسفرت العمليةُ عن مقتل 10 أشخاص.
اسم التنظيمِ عادَ للتداول بكثرةٍ مع التفجير الانتحاري، الذي هزّ كنيسة مار إلياس في العاصمة السورية دمشق، في الثاني والعشرين من الشهر الفائت، والذي أودى بحياة أكثرَ من عشرين شخصاً، وإصابة قرابة ستين آخرين.
ورغم اتهامِ الأجهزة الأمنية في الحكومة السورية المؤقتة لتنظيم داعش الإرهابي بتنفيذِ الهجوم، وإعلانِها اعتقالَ الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجير، نفى تنظيمُ سرايا أنصار السنة ادعاءاتِ الحكومة، مُتّهماً إياها بتزييف الحقائق، مؤكداً أن أحد عناصره هو الذي نفّذ العملية الإرهابية.
وأعلن تنظيمُ سرايا أنصار السنة مسؤوليته عن الحادث، وكشف عن هوية الانتحاري ويُدعى محمد زين العابدين، الملقب بأبي عثمان، واصفاً الهجومَ بأنه ردٌّ على حظر الحكومة للأنشطة التبشيرية، غيرِ المرخصة في الحي.
ووفقَ تقريرٍ نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فمن غير الممكن بعد، استخلاصُ استنتاجاتٍ محددة، عن تنظيم سرايا أنصار السنة، خاصةً في ظل التعتيم الواضح من قبل التنظيم نفسه، وكذلك من تنظيم داعش الإرهابي وسلطة دمشق.
وبالنظر إلى الوقائع، يمكن اعتبارُ سرايا أنصار السنة عمليةً إعلامية، أو جماعةَ واجهةٍ لتنظيم داعش الإرهابي، أو جماعةً منشقةً عن هيئة تحرير الشام، قررت العودةَ إلى التطرُّفِ السلفي الجهادي، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق التقرير.
وتشير المعلومات المتوفرة حتى الآن، إلى أن “سرايا أنصار السنة” يقودُها أبو عائشة الشامي، ومسؤول الشريعة أبو الفاتح الشامي. فمنذ الإطاحة بالأسد، ركزت المجموعةُ بشكلٍ أساسي على مهاجمة أعضاء النظام السابق.
كما حذّرت الحكومةَ الجديدة برئاسة أحمد الشرع من عرقلة عملياتها، مستخدمةً مرةً أخرى تطبيقَ تليغرام، الذي أعلنت من خلاله تعيين المدعو أبو عبد العزيز المصري، أميراً على غرفة عمليات دمشق وريفها، في خطوةٍ تشير ربما إلى زيادةِ عملياتها في المستقبل في العاصمة السورية.
وبحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن اعتمادَ تنظيم سرايا أنصار السنة على الإنترنت، يُظهر أنه شبكةٌ لامركزية، من أفرادٍ مُنفردين، أكثرَ مما هو منظمةٌ رسمية.
وأضاف المعهد أن جذور سرايا أنصار السنة تعود إلى ما قبل سقوط النظام، عندما كانت تنتمي، كما يُعتقد، إلى هيئة تحرير الشام، وساعدت في تجنيد خلايا للعمل داخل الأراضي التي يسيطر عليها الأسد، لكنها انشقت عن الهيئة، بسبب سياسة الأخيرة المتمثلة في الإفراج عن أفراد النظام، الذين اعتُقلوا خلال الهجوم الأخير ضد نظام الأسد العام الماضي.
كما اتهمت الجماعةُ الحكومةَ الجديدة بعدم الحكم وفقاً للشريعة الإسلامية، ووصفتها بالمرتدة.
في أواخر كانون الثاني/يناير الفائت، بدأت سرايا أنصار السنة رسمياً في الإعلان عن وجودها ككيانٍ منفصل، على الرغم من أنها تدّعي أنها كانت تنفذُ عمليات اغتيالٍ منذ سقوط النظام. وهناك أيضاً مؤشراتٌ على أنها استوعبت بعض أعضاءِ فرع القاعدة السابق، الذي يسمّى تنظيم حرّاس الدين، الذي تم حلُّهُ في أواخر كانون الثاني/يناير.
العلاقات بين “سرايا أنصار السنة” و”تنظيم داعش الإرهابي أكثرُ تعقيداً، فقد أبدت الجماعةُ تعاطفها مع داعش، وأنها لن تعارض العملَ مع التنظيم لأسبابٍ أيديولوجية، ومع ذلك، تنفي الجماعةُ الانتماء إليه.
في الوقت نفسه، تمتلك سرايا أنصار السنة وسيلةً إعلامية، تسمّى مؤسسة دابق نيوز التي تحمل اسمَ بلدةٍ لطالما كان داعش مهووساً بها، لأسبابٍ دينيةٍ متعلقة بنهاية العالم.
وزارةُ الداخلية في سلطة دمشق، زعمت أن “سرايا أنصار السنة” هي خليةٌ وهمية، وأن الهجوم الإرهابي في كنيسة مار إلياس، نفذه تنظيمُ داعش الإرهابي.
والسؤالُ الكبير هو ما إذا كانت الخليةُ التي نفذت تفجيرَ الكنيسة ستبقى حالةً استثنائية، أم أنها ستشكل نقطةَ انطلاقٍ لتجنيد المزيد من الأعضاء، وتوسيع “سرايا أنصار السنة” وشن المزيد من الهجمات.
وحده الوقتُ سيحدد ما إذا كانت هذه بدايةَ حملةٍ جديدة، أم بدايةَ النهاية لجماعةٍ مثل “سرايا أنصار السنة”، خاصةً الآن بعد أن أصبح اسمها على رادار السلطات الدولية، وربما هو ما سيدفع في إعادة النظر، في أي خططٍ للانسحاب العسكري السريع للولايات المتحدة من سوريا.
ROZ PRESS NEWS