أخبار عاجلة

لا سـ.ـلاح يـ.ـعلو فـ.ـوق صـ.ـوت الأرض..السويداء تكـ.ـتب بيـ.ـان كرامتـ.ـها بالرصـ.ـاص والرفـ.ـض

تنفضُ محافظة السويداء عن نفسها اليومَ غبارَ الألم، وآثارَ الوجع التي خلّفتها انتهاكاتُ عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، في سلطة دمشق، طيلة الأيام الماضية، وذلك ضمن ما وصفته الحكومةُ بسعيها لبسط الأمنِ والأمان في المنطقة، والفصل بين فصائلَ مسلحةٍ درزية، ومسلحين من عشائر البدو.
عندما أنشدَ المتنبي شاعرُ العرب الأول بيتَ الشعر “يا أَعدَلَ الناسِ إِلّا في مُعامَلَتي…. فيكَ الخِصامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ”، لم يكن يعلم بأنه سيكونُ لسانَ حالِ الدروز في السويداء، بعد عدة قرون، إذ لم تقفِ قوات سلطة دمشق على الحياد بين الفُرَقاء، بل وقفت في صف مسلحي البدو، وبدأت باستخدام العنف المفرط بحق الدروز العُزَّل، والسيطرة على أجزاءٍ كبيرة من ريف السويداء.
الفصائل المحلية المسلحة في السويداء، قلبت الطاولة على عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، عقب دخولهم إلى المدينة، لتبدأ حربُ شوارعَ بين الطرفين، انتهت باتفاقٍ يقضي بوقف إطلاق النار وخروج قوات سلطة دمشق من المحافظة، وتسليم إدارتها لأبنائها وشيوخ العقل.
الكمُّ الكبير من الانتهاكات أعاد إلى الأذهان ما شهده الساحل السوري في آذار/ مارس الفائت، عندما استباحت فصائلُ تنتمي لسلطة دمشق، ومسلحون موالون للدولة، القرى ذات الغالبية العلوية، وأسفرت عن مقتل قرابة 1500 شخص، وفق ما وثّقته وكالةُ رويترز في تقريرٍ صدرَ مطلعَ الشهر الجاري.
ما حدث في الساحل قبل أشهرٍ وفي السويداء قبلَ أيام، أعاد إلى ذاكرة السوريين أحداثاً ظنوا أنها أصبحت من الماضي، إذ لم تختلف تصرفاتُ الجيش السوري، عمّا كان يفعله جيشُ النظام السابق بحق سكان المدن المنتفضة ضد حُكم الأسد.
كما أن فرضَ سيطرةِ قوات سلطة دمشق على السويداء، وقبلها على الساحل بهذه الطريقة، لا يعني بالضرورة أن الجيش دخلَ إلى قلوب السكان، وأن تسليم السلاح لا يعني أن المعركة انتهت، لأن المعركة الحقيقة ليست مع بنادق الفصائل وحسب، بل هي أيضًا مع الذاكرة الجمعية للأهالي المكلومين، بما خزّنته من تهميشٍ وغدر ومجازر، ومحاولات هيمنةٍ مفروضة بالقوة.
هل علمت قوات سلطة دمشق في حال لو أحكمت سيطرتها على السويداء بالقوة، بأن السيطرة لا تقاس بعدد الحواجز، ولا بالبيانات المليئة بالشعارات الرنانة، فقبلها كان جيش النظام السابق يفرض سيطرته على القرى والمدن، بعد أن تصبحَ خاويةً على عروشها، والآن هذا الجيش بات أثراً بعد عين.
يوماً بعد يوم، تتزايد أوجه الشبه بين عناصر وزارة الدفاع في سلطة دمشق في سوريا، وبين جيش النظام السابق، الذي حكمَ البلاد بالحديد والنار، فكلاهما قَتل المدنيين بغير وجه حق، وكلاهما استباحَ الحرمات ودنّس المقدسات، وكلاهما ادعى الوطنيةَ والشرعية ونزعها عن سواه.
ما تحتاجه سوريا اليوم وفق مراقبين، هو العودةُ إلى منطق الدولة، والعزوف عن منطق الفصائلية، الذي تسيّد المشهد منذ أكثرَ من عقدٍ وما زال، العودةُ إلى منطق التشاركية لا التفرد بالحكم، فسوريا عاصرت هذا المنطق لسنوات، والكل علمَ وخبر العواقبَ الوخيمة المترتبة عليه.
الكرة الآن في ملعب سلطة دمشق، التي آثرت أن تسحب قواتها من السويداء، تفادياً لانزلاق البلاد نحو صراعٍ جديدٍ يعرقل جهود التعافي، وفق ما ذكره أحمد الشرع، فهل ستختار دمشق مصلحةَ البلاد العُليا، وتفتح صفحةً جديدةً مع المكونات السورية، أم أنها ستسعى لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، والرجوع إلى آذار مارس 2011، والعودة إلى المربع الأول من جديد.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …