تشهد كل من منطقة الساحل ومحافظة السويداء في سوريا تصاعدًا ملحوظًا في حجم ونوع الانتهاكات التي ترتكبها سلطة دمشق وأجهزتها الأمنية والعسكرية، في سياق سياسة ممنهجة لإحكام السيطرة على السكان وإسكات أي صوت معارض.
هذه الانتهاكات، التي تتنوع بين القتل الميداني، الاعتقال التعسفي، والاغتيالات، ترافقها بيئة من الإفلات الكامل من العقاب، ما يعمّق حالة الخوف ويقوّض فرص الاستقرار.
رغم أن الساحل يعدّ الحاضنة التقليدية للنظام، فإن السنوات الأخيرة شهدت موجة من الإجراءات القمعية غير المسبوقة.
الاعتقالات السياسية، حيث استهدفت الأجهزة الأمنية ناشطين مدنيين وأكاديميين، بتهم “النيل من هيبة الدولة” أو “إثارة النعرات”، لمجرد انتقادهم الأوضاع المعيشية أو الفساد.
التصفية داخل المعتقلات، تقارير محلية توثق وفاة معتقلين تحت التعذيب، مع تسليم جثثهم لذويهم وعليها آثار واضحة للعنف الجسدي.
تضييق على الإعلام، وذلك بفرض رقابة مشددة على الصحفيين والمراسلين، ومنع أي تغطية مستقلة لأحداث العنف أو الاحتجاجات.
من جانب اخر السويداء، ذات الغالبية الدرزية، كانت تاريخيًا بعيدة نسبيًا عن خط المواجهات المباشرة، لكنها دخلت مؤخرًا في دائرة الانتهاكات المباشرة.
وشهدت المحافظة حوادث قتل لكوادر طبية في مشفى السويداء الوطني، وسط مؤشرات على تورط جهات أمنية في الحادثة، ما أثار صدمة وغضبًا شعبيًا.
تزايد عمليات استهداف شخصيات اجتماعية وناشطين، في محاولات واضحة لإسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح. ومداهمات ليلية تطال شبابًا وناشطين تحت ذرائع أمنية واهية، مع نقل بعضهم إلى أفرع أمنية في دمشق.
مع كل هذه الانتهاكات، غياب أي تحقيقات مستقلة أو شفافة، ورفض السلطات فتح ملفات الانتهاكات، وخلق بيئة من الخوف والرقابة الذاتية، ما يضعف المبادرات المدنية ويقوّض الحراك السلمي.
توظيف الانتهاكات سياسيًا، وذلك باستغلال هذه الأحداث لتوجيه رسائل ترهيب داخلي، وإظهار القوة أمام المجتمع الدولي.
إن استمرار الانتهاكات في الساحل والسويداء، على يد سلطة دمشق وأجهزتها، يؤكد أن سياسة القمع ليست مجرد رد فعل ظرفي، بل استراتيجية ثابتة لإخضاع المجتمع. ومع غياب المساءلة الدولية الفاعلة، تبقى أصوات الضحايا وعائلاتهم شاهدة على مرحلة مظلمة في تاريخ سوريا المعاصر.
ROZ PRESS NEWS