في تقرير استخباراتي جديد، حذرت وزارة الدفاع الأمريكية من تحركات متسارعة لفلول تنظيم القاعدة في سوريا، وعلى رأسها بقايا تنظيم حراس الدين، بهدف التغلغل داخل البنية السياسية والعسكرية لسلطات دمشق التي يقودها أحمد الشرع، الزعيم السابق لهيئة تحرير الشام.
وفقاً لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، فإن إعلان حراس الدين حل نفسه رسمياً في يناير/كانون الثاني الماضي، عقب سقوط نظام بشار الأسد، لم ينهِ نشاطه بالكامل، إذ ما تزال خلاياه تعمل بقدر من الاستقلالية تحت مظلة هيئة تحرير الشام، الأمر الذي يتيح لعناصره حرية الحركة. وتؤكد التقديرات أن هذه المجموعات تسعى إلى التأثير على قرارات سلطات دمشق وصياغة سياساتها المستقبلية.
الشرع، الذي يقود تحالفاً هشاً ومفتتاً يضم قادة هيئة تحرير الشام ومرتزقة سنية متطرفة تشكلت خلال الحرب الأهلية، استطاع تعزيز موقعه السياسي بفضل علاقاته الوثيقة مع أنقرة ودعم الاحتلال العسكري التركي في شمال غرب سوريا. لكن هذه التحالفات أدت إلى تصعيد التوتر مع حراس الدين، وبلغت ذروتها في حملة قمع دامية عام 2020.
ورغم أن صعود الشرع إلى رأس سلطات دمشق أواخر العام الماضي دفع حراس الدين لإعلان تفككه، إلا أن عدداً كبيراً من عناصره رفض التخلي عن السلاح. وتقول واشنطن إن هؤلاء لا يزالون خارج السيطرة العملياتية المباشرة للشرع بعد سبعة أشهر من الإطاحة بنظام الأسد، ما يثير مخاوف متزايدة داخل الدوائر الأمنية الأمريكية، خاصة مع استمرار تقليص الوجود العسكري الأمريكي في سوريا والعراق.
في تطور موازٍ، أثار قرار سلطات دمشق في مايو/أيار تعيين أحمد إحسان فياض الهايس قائداً للفرقة 86 في الجيش السوري الجديد موجة انتقادات حادة. الهايس، القائد السابق لمرتزقة أحرار الشرقية المدعومة من تركيا، خضع مع مجموعته لعقوبات أمريكية عام 2021 على خلفية ارتكاب جرائم حرب ضد أقليات سورية. ووصفت الخارجية الأمريكية التعيين بأنه “خطأ جسيم”.
ويُذكر أن مرتزقة أحرار الشرقية نفذوا في أكتوبر/تشرين الأول 2019 كميناً أدى إلى استشهاد السياسية الكردية هفرين خلف وعدد من مرافقيها أثناء التوغل التركي في شمال شرق سوريا.
كما تخلت إدارة ترامب في يونيو/حزيران عن مطلبها السابق بإخراج المقاتلين الجهاديين الأجانب من صفوف قوات الشرع، مكتفية بمراقبتهم وتبادل المعلومات حولهم. من بين هؤلاء الأردني عبد الرحمن حسين الخطيب، الرئيس الجديد للحرس الجمهوري السوري، والتركي عمر محمد جفتاشي، قائد فرقة دمشق، وكلاهما من قيادات هيئة تحرير الشام سابقاً.
ومع تصاعد الجمود السياسي، يواصل الاحتلال التركي التهديد بشن هجمات ضد قوات سوريا الديمقراطية، التي تتمسك بالحصول على حكم ذاتي سياسي قبل أي اندماج عسكري مع سلطات دمشق. وتحت ضغط من أنقرة، ألغت سلطات دمشق الجديدة مجدداً اجتماعات كانت مقررة مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية في باريس، في مؤشر على استمرار قدرة تركيا على التأثير المباشر في قرارات سلطات دمشق.
ROZ PRESS NEWS