في وقت تشهد فيه الساحة السورية توترات سياسية ومفاوضات متعثرة بين الأطراف المختلفة، تتسع ساحة الصراع لتشمل الفضاء الرقمي، حيث باتت الحملات الموجهة عبر وسائل التواصل أداة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة السرديات.
تقرير حديث صادر عن مجتمع التحقق العربي يكشف جانباً خفياً من هذه الحرب الرقمية، مسلطاً الضوء على حملة منظمة استهدفت قوات سوريا الديمقراطية عبر وسم #قسد_عدو_البلد، والذي بدا للوهلة الأولى وكأنه تفاعل شعبي عفوي، لكنه في الواقع نتاج تنسيق محكم وأدوات أتمتة متطورة.
وكشف تقرير حديث لموقع مجتمع التحقق العربي عن أن وسم #قسد_عدو_البلد لم يكن مجرد تفاعل عفوي على مواقع التواصل الاجتماعي، بل حملة رقمية منظمة بدقة، تديرها حسابات موالية للحكومة الإنتقالية.
وأضاف التقرير أن الحملة اعتمدت على تنسيق عالي المستوى وتوظيف تقنيات الأتمتة لنشر محتوى موحد ومتكرر.
وأشار إلى أن الحملة يربط قسد بالعمالة والانفصال ويهاجم ولاءها للدولة السورية.
النشاط بدأ بشكل محدود بعد تعثر المفاوضات بين قسد ودمشق في تسعة تموزالماضي، ثم تصاعد بسرعة في اليومين التاليين، وصولاً إلى ذروته يوم 11 تموز،
حيث سجل الوسم آلاف المنشورات في يوم واحد وأكد التقرير أن معظم المحتوى كان من إعادة نشر وأن نسبة المنشورات الأصلية لم تتجاوز 11%، ما يعكس نمطاً منسقاً ومضخماً رقمياً.
وأضاف التقرير أن الحملة لم تقتصر على سوريا، إذ جاءت نحو ثمانيةوأربعين % من المنشورات من دول مجاورة مثل السعودية والعراق والإمارات وتركيا، مع تركيز على اتهام قسد بمحاولة تفتيت سوريا واتهام الإدارة الذاتية في شمال وشرق البلاد بمشروع انفصالي.
وأعلن التقرير أن تحليل بنية الشبكة الرقمية أظهر أن الحملة ارتكزت على مجموعة محدودة من الحسابات المركزية التي تضخ المحتوى بشكل متكرر، فيما عملت حسابات أخرى كأذرع لإعادة نشر المحتوى بوتيرة شبه آلية، ما يدل على وجود جدولة مسبقة واستخدام أدوات أتمتة لإحداث ضغط رقمي موحد.
الحملة استخدمت أيضاً معلومات مضللة، منها نشر صور قديمة لمقاتلين أجانب على أنها حديثة، بهدف تعزيز السردية التحريضية ضد قسد.
الحملة الرقمية على وسم #قسد_عدو_البلد تشكل مثالا على النشاط المنسق غير الأصيل الذي يهدف إلى التأثير في اتجاهات الرأي العام، وإعادة إنتاج خطاب سلبي منظم على المستوى المحلي والإقليمي.
ويرى المحللون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تضخيم الخطاب المعادي لقسد وإعادة إنتاجه على المستويين المحلي والإقليمي، في محاولة للتأثير على اتجاهات الرأي العام وترسيخ سرديات سياسية معينة
ROZ PRESS NEWS