أعلنت “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا أن قوات الأمن الداخلي “الأسايش” نفذت عملية أمنية واسعة داخل مخيم الهول شرقي الحسكة، في خطوة وُصفت بالضرورية للحد من تصاعد نشاط خلايا تنظيم “داعش”. وجاءت الحملة بعد تسجيل نحو 30 هجومًا خلال الفترة الماضية، استهدفت عاملين في المجال الإنساني وأدت إلى تخريب مرافق خدمية داخل المخيم، وهو ما يهدد استقرار واحدة من أكثر النقاط حساسية في المنطقة.
ما ميّز هذه العملية هو تعرض عناصر الحملة لهجوم مباشر من قبل نساء “داعش” المهاجرات اللواتي ما زلن متمسكات بالأفكار المتشددة. ووفقًا لمقاطع فيديو متداولة، فقد بادرت النساء إلى الاعتداء على القوات أثناء تنفيذ الحملة، في محاولة لإعاقة العملية وإظهار تحدٍّ للسلطات. إلا أن القوات تعاملت مع الحادثة بصبر واضح، ولم ترد على الاعتداءات، ما يعكس محاولة لتفادي أي تصعيد داخلي أو استغلال الموقف دعائيًا من قبل التنظيم.
تؤكد الإدارة الذاتية أن الهدف الرئيس من هذه الحملة هو منع استغلال الفئات الأكثر هشاشة داخل المخيم، خصوصًا الأطفال والنساء، في نشر الأفكار المتطرفة. فمخيم الهول، الذي يضم آلاف النازحين والمعتقلين السابقين من عوائل مقاتلي “داعش”، تحول في السنوات الأخيرة إلى بيئة معقدة تتقاطع فيها الأوضاع الإنسانية مع التحديات الأمنية.
العملية تحمل أيضًا رسائل إلى المجتمع الدولي، مفادها أن الخطر في مخيم الهول لم يتراجع، وأن الخلايا النائمة قادرة على تنفيذ عمليات نوعية تهدد ليس فقط الداخل السوري بل الأمن الإقليمي والدولي. كما أن ضبط الوضع في المخيم يحتاج إلى تعاون دولي يتجاوز حدود الإمكانات المحلية للإدارة الذاتية.
تكشف الأحداث الأخيرة أن الصراع مع “داعش” لم ينتهِ بانحسار التنظيم عسكريًا، بل انتقل إلى مساحات جديدة أكثر تعقيدًا، حيث تختلط المعاناة الإنسانية بخطر التطرف. التعامل الهادئ لقوات “الأسايش” مع الاعتداءات يعكس وعيًا بحساسية الوضع داخل المخيم، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه القوات على الاستمرار في إدارة الملف دون دعم دولي أكبر، خاصة في ظل استمرار التهديدات وتزايد الضغوط الإنسانية.
ROZ PRESS NEWS