أخبار عاجلة

“درع للهـ.ـوية أم أداة للطـ.ـمس؟ مقـ.ـارنة بين التعليم في شمال وشرق سوريا والمـ.ـناطق المحـ.ـتلة”

التعليم يُعتبر عنصراً جوهرياً في حماية الهوية الوطنية وبناء مستقبل الأجيال. اليوم، تبدو التجارب التعليمية متباينة بشكل واضح بين مناطق الإدارة الذاتية والمناطق المحتلة، وهو انعكاس مباشر لتأثير السياسات المتباينة على الأطفال والمجتمع.

في مناطق الإدارة الذاتية، تُشكل المؤسسات التعليمية خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، من خلال تعزيز التعددية اللغوية والثقافية. إذ يتم تدريس الأطفال بلغاتهم الأم، مع إدراج لغات المكونات الأخرى ابتداءً من الصف الرابع، في خطوة تهدف لتعزيز التفاهم والعيش المشترك بين العرب والكرد والسريان. المدارس هنا تمثل بيئة آمنة توفر فرص التعلم المتكافئ وتحافظ على الهوية الوطنية، مدعومة ببرامج دولية وإنسانية، وعلى رأسها منظمة اليونيسف، عبر برامج التعلم الذاتي والمراكز التعليمية في المخيمات والمناطق المتضررة، لضمان استمرارية حق الأطفال في التعلم رغم ظروف النزوح والتوترات المستمرة.

في المقابل، تُعدّ المناطق المحتلة صورة مضادة تماماً لما تقدمه مناطق الإدارة الذاتية. هنا، يواجه الأطفال قيوداً صارمة على حقهم في التعليم، حيث فُرضت المناهج التركية بالكامل، وتم إلغاء أي محتوى يعكس الهوية الوطنية أو الثقافية الأصلية، مع تغييرات جوهرية في أسماء المدارس ورموزها، ورفع العلم التركي عليها. إضافة إلى ذلك، تحولت بعض المدارس إلى مقرات عسكرية ومراكز اعتقال، فيما يُحرم آلاف الأطفال من التعليم بشكل متكرر. تشير التقارير إلى انتشار حالات الاستيلاء على المباني التعليمية، وغياب الحماية للأطفال، وحرمان الفئات الأكثر هشاشة من فرص التعلم، ما يفاقم أضرار الحرب على التعليم ويضع الجيل الحالي أمام مأزق مستقبلي حقيقي.

المقارنة بين مناطق الإدارة الذاتية والمناطق المحتلة تُظهر بوضوح كيف يمكن للسياسات التعليمية أن تكون إما درعاً يحمي الهوية الوطنية ويبني مستقبل الأطفال، أو أداة لطمس الهوية وفرض هيمنة أجنبية، مع آثار اجتماعية وثقافية طويلة الأمد، تهدد استقرار المجتمع وأمن الأجيال القادمة

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …