أخبار عاجلة

سلـ.ـطة التـ.ـوحش لن تسـ.ـقط بالصـ.ـدفة… بل بوحـ.ـدة السوريين

بقلم: د. فرات ناصر الناصر
منذ أن خرج الجولاني من جحره إلى واجهة المشهد السوري، رافقته نبوءات متكررة عن حتمية رحيله القريب. قيل إنه مجرد أداة مؤقتة، وأن سقوطه مسألة أيام أو شهور. غير أن الزمن يمضي، والجولاني ما يزال يتصدر المشهد، محاطاً بجوقة من المصفقين الذين يتقنون فنون قرع الطبول ونفخ المزامير وإقامة حلقات الدبكة لأي سلطةٍ، حتى لو كانت سلطةً من آكلي لحوم البشر، كما هي الحال مع سلطة الأمر الواقع التي اغتصبت الحكم في دمشق وخلعت على نفسها زوراً اسم “الدولة”.
الرهان على أن الغرب سيتكفل بإزاحة سلطة السواطير في دمشق ليس سوى الخديعة الكبرى التي يعيشها السوريون اليوم. فهذه السلطة لم تكن خطأً عارضاً ولا مرحلة عابرة، بل مشروع صُمّم بعناية لإشعال صراع مذهبي طويل الأمد في بلاد الشام، وتحويل سورية إلى ساحة حرب أهلية دائمة.
الجولاني لم يصطدم يوماً بإسرائيل، ولم يواجه المصالح الغربية. بل على العكس، أدّى دوره المطلوب بمهارة: تفكيك النسيج السوري، وجرّ “قطعان الجهاديين” من أصقاع الأرض إلى “الحظيرة الجديدة للجهاد العالمي” في دمشق، ليُعاد توظيفهم في معارك مقبلة ضد إيران وحزب الله في لبنان، أو الحشد الشعبي في العراق. وقد جرى اختبار مستوى التوحش لديهم عبر تنفيذ جرائم إبادة جماعية في الساحل والسويداء وسائر المحافظات السورية، بجرعات متفاوتة، تمهيداً لإعادة رسم الخريطة نحو التقسيم. فما الداعي لأن يبحث الغرب عن بديل للجولاني وهو ينجز مهمته على أكمل وجه؟
أما الحديث عن فساد “حكومة السواطير في دمشق” أو فشلها الإداري، فلن يكون سبباً في سقوطها. فالفساد وحده لم يسقط يوماً سلطة التوحش. الذي يسقطها هو الوعي الشعبي والحراك الثوري المباشر؛ وحدهما القادران على كسر القبضة الحديدية.
الجولاني اليوم يمارس أخطر عملية تزوير عرفتها سورية الحديثة: إعادة تموضع اقتصادي نحو الشمال حيث تمسك تركيا برقبة الاقتصاد السوري، وإعادة هندسة اجتماعية عبر المجازر الطائفية التي زرعت الرعب في القلوب وعمّقت الشرخ بين المكونات. هذه ليست إخفاقات بل نجاحات في إطار المهمة المرسومة: الدفع نحو انقسام دائم، وإعداد المسرح للتقسيم.
لقد أثبتت الدراسات والوقائع أن الإسلام السياسي كنظام حكم محكوم بالفشل. غير أن هذا الفشل لا يؤدي تلقائياً إلى زواله؛ فهو عادةً ما يسقط عبر صراع داخلي بين أجنحته المتنازعة على النفوذ والغنائم، أو عبر ثورة شعبية تكسر هيبته وتسقط أوهامه، بما فيها أوهام الجولاني وعصاباته، التي لن تكون استثناءً من هذه القاعدة.
إن أخطر ما تملكه سلطة التوحش في دمشق ليس السواطير الجهادية ولا السجون المرعبة، بل سلاح الانتظار. انتظار الناس أن يتكفل الغرب بالمهمة. انتظار قرار دولي أو تدخل قوة خارجية. هذا الانتظار هو القيد الذي يُبقي السلطة على قيد الحياة. والوعي الثوري يبدأ من إدراك أن لا خلاص سيأتي من واشنطن ولا من أنقرة ولا من مجلس الأمن. الخلاص لن يأتي إلا من الشعب السوري ذاته، بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية والعرقية والدينية.
التجارب التاريخية أثبتت أن أنظمة بدت صلبة كالجبال انهارت حين قررت الجماهير أن تتحرك. وسلطة الأمر الواقع في دمشق ليست استثناءً، بل ربما أشد هشاشة مما توحي به صورتها. إنها تعيش على غفلة الناس وعلى سباتهم الطويل.
وعليه، فإن السؤال الجوهري اليوم ليس: “متى سيرحل الجولاني؟” بل: “متى سيتوقف السوريون عن الانتظار؟”. فقد قال جمال عبد الناصر: “ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة.”
إن معركة السوريين مع مخلوقات الجولاني الطفيلية لا تحتمل مزيداً من التأجيل. وحدة الصف، الغضب الشعبي، والتمرد الثوري هي السبيل الوحيد لاقتلاع هذه السلطة الإرهابية. أما الانتظار، فليس سوى موت بطيء لسورية ولمستقبلها الحضاري.

شاهد أيضاً

نحو مـ.ـعادلة جـ.ـديدة في المنطقة… مقـ.ـاتلو الكـ.ـردستاني يـ.ـصنعون الـ.ـسلام في المنطقة

بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح، أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان رسمي …