أخبار عاجلة

حـ.ـول “مـ.ـجهول النـ.ـسب” وصـ.ـلة إيلي كوهين بالشـ.ـرع

تعود قصة الجاسوس الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين إلى مطلع ستينيات القرن الماضي، حين تمكّن من التغلغل داخل النخبة السياسية والعسكرية السورية تحت اسم مستعار هو كمال أمين ثابت. وُلد كوهين عام 1924 في الإسكندرية لعائلة مهاجرة من حلب، ثم انتقل إلى إسرائيل حيث انخرط في جهاز الموساد، قبل أن يُرسل إلى دمشق عام 1962 متقمصًا شخصية رجل أعمال سوري قادم من الأرجنتين.

خلال سنوات قليلة استطاع أن ينال ثقة دوائر القرار في دمشق، وأن يجمع معلومات بالغة الحساسية، كان لها دور محوري في الإعداد لحرب 1967. لكن المخابرات السورية، وبعد مراقبة إشارات لاسلكية مشبوهة من شقته وورود شكاوى من السفارة الهندية بشأن التشويش، كشفت أمره وألقت القبض عليه عام 1965، ليُعدم شنقًا في ساحة المرجة بدمشق في مايو من العام نفسه. ومنذ ذلك الحين تحوّل إلى رمز قومي في إسرائيل، إذ أطلقت الدولة العبرية اسمه على شوارع ومؤسسات، وأعلنت عام 2025 استرجاع آلاف الوثائق والمواد الشخصية الخاصة به من الأرشيف السوري.

غير أن الجدل لا يقف عند سيرة كوهين فقط، بل يمتد إلى ما يوصف في بعض الأوساط بـ”مجهول النسب”، في إشارة إلى أحمد الشرع. فبعض التحليلات المتداولة تربط نسبه بإيلي كوهين، وتذهب إلى حد القول إنه حفيده يوسف شاؤول كوهين، الذي يُرجح ـ بحسب تلك الروايات ـ أنه خضع لتدريب أكاديمي وأمني مبكر في جامعة تل أبيب، قبل أن يُزرع داخل تنظيم القاعدة في العراق مطلع الألفية، ثم يُعاد توجيهه لاحقًا ليظهر في سوريا عام 2011 معلنًا تأسيس “جبهة النصرة”.

من المهم هنا الإشارة إلى أن عائلة الشرع في درعا، التي ينحدر منها نائب الرئيس السوري الأسبق فاروق الشرع، لا صلة لها بعائلة الشرع التي ينحدر منها أحمد الشرع. هذا التوضيح يكتسب أهمية خاصة في ظل الخلط الشائع بين العائلتين، وما يترتب عليه من استنتاجات غير دقيقة عند تحليل خلفية “مجهول النسب”.

هذه الطروحات، رغم افتقارها إلى الأدلة القاطعة، تستند إلى تصريحات قديمة لرئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير، التي قالت مطلع السبعينيات إن العرب “سيتفاجأون يومًا بأن أبناء وأحفاد إسرائيل يحكمونهم بأيديهم”. وبغض النظر عن مدى صحة الربط بين الشرع وكوهين، فإن تداول مثل هذه الروايات يعكس قناعة متنامية لدى بعض المحللين بوجود دور إسرائيلي – غربي في إعادة هندسة المشهد السوري، عبر دعم شخصيات قادرة على اختراق البنية الاجتماعية والطائفية للمنطقة.

وتُرجّح بعض القراءات أن أي وصول الشرع أو غيره من القيادات ذات الخلفيات الغامضة إلى موقع السلطة في سوريا قد يفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة النفوذ في البلاد. السيناريو الأكثر تداولًا يتمثل في تقسيم سوريا إلى أربع مناطق نفوذ:

الشمال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

الغرب والساحل في دائرة التأثير الروسي.

الجنوب مرتبط بالأجندة الإسرائيلية.

الداخل متنازع عليه بين الجيش السوري والقوى المدعومة تركيًا.

هذا الاحتمال، إذا تحقق، قد يُدخل سوريا في مرحلة جديدة من الصراعات الطائفية والسياسية، ويُحوّلها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، بما يشبه إعادة إنتاج تجربة العراق بعد 2003.

شاهد أيضاً

نحو مـ.ـعادلة جـ.ـديدة في المنطقة… مقـ.ـاتلو الكـ.ـردستاني يـ.ـصنعون الـ.ـسلام في المنطقة

بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح، أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان رسمي …