أخبار عاجلة

السـ.ـلطة الانتقـ.ـالية في دمشق بين الفـ.ـزعات الشـ.ـعبية وفـ.ـشل التـ.ـوازنات الدوليـ.ـة

في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة، وجدت السلطة الانتقالية في دمشق نفسها أمام مأزق حقيقي بعد أن تنصلت دولة قطر من تقديم المساعدات التي سبق أن وعدت بها، بالتوازي مع رفض واشنطن رفع عقوبات “قانون قيصر”. هذا الواقع جعل دمشق مضطرة للجوء إلى مبادرات محلية أشبه بـ “الفزعات”، من خلال جمع الأموال من الشعب السوري في عدد من المحافظات، وبالتعاون مع ما يُسمّى “المؤثرين” على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من السيولة والدعم.

تنصل قطر من التزاماتها لم يكن خطوة منفصلة، بل يُقرأ في سياق أوسع يرتبط بالمزاج الغربي، وخاصة الأميركي، تجاه الملف السوري. فواشنطن ما زالت متمسكة بالعقوبات كأداة ضغط أساسية، في وقت لم تُظهر فيه أي استعداد لمنح السلطة الانتقالية متنفساً اقتصادياً. وبما أن قطر تتحرك عادة ضمن الإطار السياسي الغربي، فإن انسحابها من المشهد يعكس هذا التحول في الرؤية الأميركية تحديداً.

إزاء هذا الانكفاء القطري والغربي، لم يبقَ أمام دمشق سوى العودة إلى التنسيق مع موسكو. عودة العلاقات السورية ـ الروسية إلى الواجهة له دلالات سياسية واقتصادية وجيوسياسية أوسع. فهي تعني عملياً إسدال الستار على مشروع “خط الغاز القطري” الذي كان يفترض أن يمر عبر الأراضي السورية وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا. التقارب السوري ـ الروسي يعني أن هذا المشروع أصبح بحكم الفشل، ليبقى الغاز الروسي هو المصدر الأوحد تقريباً الذي يمدّ أوروبا بهذه المادة الحيوية، ما يعزز احتكار موسكو لسوق الطاقة الأوروبية.

ما يظهر اليوم بوضوح هو عجز السلطة الانتقالية في دمشق عن إدارة التوازنات الدولية أو حتى استثمار التناقضات بين القوى الكبرى لصالحها. فهي لم تتمكن من الاستفادة من الدعم الغربي، ولا استطاعت بناء مظلة إقليمية بديلة، ما جعلها مضطرة للاعتماد على “الفزعات” الشعبية كخيار وحيد في مواجهة أزماتها الداخلية. هذا الفشل يعكس محدودية خبرتها السياسية وعدم قدرتها على “اللعب على الحبال” كما فعلت أنظمة سابقة في المنطقة.

بين فشل الدعم الغربي، وتراجع قطر عن وعودها، وبقاء قانون قيصر كأداة ضغط أميركية، لم تجد السلطة الانتقالية في دمشق أمامها سوى العودة إلى موسكو كملاذ وحيد. لكن هذه العودة لم تأتِ من موقع قوة أو مناورة، بل من موقع ضعف وإقرار بفشل مشروعها السياسي. وهكذا، فإن صورة “الفزعات” وجمع الأموال من المواطنين تحولت إلى عنوان بارز يعكس مأزق هذه السلطة الانتقالية وعجزها عن بناء إستراتيجية فاعلة في بيئة دولية وإقليمية معقدة.

شاهد أيضاً

نحو مـ.ـعادلة جـ.ـديدة في المنطقة… مقـ.ـاتلو الكـ.ـردستاني يـ.ـصنعون الـ.ـسلام في المنطقة

بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح، أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان رسمي …