تشهد المفاوضات بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وسلطة دمشق حالة من الجمود، على الرغم من توقيع اتفاق 10 آذار الذي اعتُبر آنذاك فرصة تاريخية لإطلاق مسار سياسي شامل يفضي إلى حلّ طويل الأمد للأزمة السورية. ومع ذلك، ما تزال التدخلات الخارجية تمثل عقبة أساسية أمام أي تقدّم فعلي، في ظلّ محاولات بعض القوى الإقليمية تقويض هذا المسار.
تتقاطع مصالح دول إقليمية عدة عند نقطة أساسية، وهي منع مشاركة تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية في مستقبل البلاد.
إذ تسعى أنقرة، بحسب مراقبين، إلى دعم التيار الإخواني داخل سوريا، وهو تيار يتعارض مع المشروع الديمقراطي المنفتح الذي تطمح إليه غالبية المكوّنات السورية. في المقابل، تعمل الدوحة على تمويل ودعم التيارات الجهادية ذات الطابع الإسلامي المتشدد، والتي لا تقل عداءً للفكر الديمقراطي من التيار الإخواني، ما يعكس توافقاً غير معلن بين الطرفين على إقصاء البدائل الديمقراطية.
استمرار هذه التدخلات لا يقف عند تعطيل الحوار فحسب، بل يكرّس واقعاً من الانقسام قد يقود إلى فرض خرائط سياسية جديدة في المنطقة. هذا المسار من شأنه أن يغذّي الانقسامات الداخلية ويفتح الباب أمام موجات متتالية من الصراعات، ما يضعف فرص بناء دولة موحدة ومستقرة. ويرى محللون أن هذه السياسات تهدد بترسيخ التشرذم السوري وتحويل البلاد إلى ساحة صراع إقليمي ودولي مفتوحة.
في المقابل، يُطرح الحوار الداخلي كسلاح وحيد متاح للسوريين في مواجهة هذا الانسداد السياسي. فالتجارب السابقة تؤكد أن التوصل إلى تفاهم وطني ممكن، لكنه يحتاج إلى جلسات متواصلة وورش عمل مكثفة تسعى لبناء الثقة بين مختلف الأطراف. نجاح هذا الحوار لن يكون سهلاً، لكنه يشكّل الطريق الوحيد لتجاوز الانقسامات، خاصة إذا ترافَق مع جهود جادة لمناهضة خطاب التحريض والكراهية الذي يُستخدم لإذكاء الانقسامات الطائفية والعرقية.
التجارب العالمية تُظهر أن بناء التفاهم الوطني يبدأ من قاعدة اجتماعية رافضة للتدخلات الخارجية ومتمسكة بالعيش المشترك. وعليه، فإن تحصين الداخل السوري عبر ترسيخ قيم العدالة والمساواة يُعتبر شرطاً ضرورياً لتقليص هوامش النفوذ الخارجي.
يُذكر أن اتفاق 10 آذار 2025 بين سلطة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية نصّ على ثمانية بنود، تضمنت وقف إطلاق النار، وتنظيم العلاقة بين الإدارة الذاتية وسلطة دمشق، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن إطار الدولة. غير أن غياب الإرادة السياسية الفعلية، إلى جانب التدخلات الإقليمية، جعل من الاتفاق نصاً غير مُفعّل على أرض الواقع حتى الآن.
ROZ PRESS NEWS