أخبار عاجلة

من غلاسبي إلى توماس براك..سـ.ـوء فـ.ـهم رسـ.ـائل واشنطن لدى صدام والشـ.ـرع وقـ.ـراءات قسد المـ.ـتأنية

التاريخ الحديث يقدم دروسًا صارخة عن تكلفة سوء قراءة الرسائل الدولية. كثيرًا ما تتحول إشارات القوى الكبرى الغامضة أو المتناقضة إلى محفّزات لاتخاذ قرارات مصيرية تؤدي إلى دمار جماعي.

مثال ذلك غزو الكويت عام 1990، عندما فسّر صدام حسين رسائل السفيرة الأميركية أبريل غلاسبي على أنها مؤشر على قبول أميركي ضمني للغزو، فتقدّم نحو الكويت، ما أدى في النهاية إلى مواجهة تحالف دولي مدعوم أميركيًا ودمار المشروع العراقي. هذه الحادثة تحذّر من خطورة افتراض أن الصمت أو الرسائل الدبلوماسية المعتدلة تعني موافقة.

في السياق السوري، يظهر نموذج مماثل مع أحمد الشرع في الساحل السوري والسويداء. بعض قيادات السلطة الجديدة فسّرت مواقف واشنطن، وبالأخص رسائل توماس براك، مبعوث الرئيس الأميركي لسوريا، على أنها غضّ طرف أو تسامح مع أعمال عنف وانتقام طائفي. براك لعب دور الوسيط الدبلوماسي في نقل الرسائل الرسمية، لكنه كان حذرًا في صياغة مواقفه، ما أتاح مجالًا لتأويل خاطئ من قبل السلطة السورية، وأدى إلى موجات عنف هزّت المجتمع السوري.

في المقابل، أظهرت قوات سوريا الديمقراطية قدرة كبيرة على قراءة المشهد الواقعي بعيدًا عن الانفعالية حيث تابعت قسد التطورات في الساحل والسويداء بدقة، وأدركت أن المغامرة على أساس فرضيات خاطئة حول مواقف واشنطن يمكن أن تؤدي إلى انفجار كارثي. لذلك، ركّزت على الحكم اللامركزي كحل واقعي يمنع التصعيد ويتيح مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة شؤونها، بعيدًا عن المركزية التي تولّد الانتقام والفوضى.

الدرس المستفاد من تاريخ صدام حسين وتجربة الشرع واضح…الرهانات على تفسير خاطئ للرسائل الغربية قد تتحوّل إلى كارثة وطنية. أما القراءة الدقيقة والواقعية للمشهد، كما فعلت قسد، مع وضع حلول مؤسساتية مثل الحكم اللامركزي، فتستطيع منع الانفجار وحماية وحدة واستقرار البلاد.

من غلاسبي إلى توماس براك، ومن سوء الفهم إلى القراءات المتأنية، يظل الدرس واحدًا.. فهم الواقع الدولي بدقة والاعتماد على مؤسسات قوية يقي البلاد من الانهيار ويفتح الباب لحلول مستدامة على الأرض.

شاهد أيضاً

نحو مـ.ـعادلة جـ.ـديدة في المنطقة… مقـ.ـاتلو الكـ.ـردستاني يـ.ـصنعون الـ.ـسلام في المنطقة

بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح، أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان رسمي …