تشهد مناطق في سوريا، لا سيما مدينة السويداء ودير الزور، تصاعدا ملحوظا في نشاط خلايا تنظيم داعش الإرهابي، ما يثير المخاوف على صعيد الأمن والاستقرار الإقليمي. وتفيد تقارير محلية ودولية بأن هذه الظاهرة تأتي في سياق دعم مباشر وغير مباشر من أطراف إقليمية، أبرزها تركيا، وكذلك عبر تسهيلات من قبل سلطة دمشق في الشمال السوري، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد.
مراقبون سياسيون يشيرون إلى أن الدعم التركي يتجلى في توفير ملاذات آمنة وطرق إمداد للمتشددين، فضلاً عن السماح بحركة التنظيم داخل بعض المناطق الواقعة تحت النفوذ التركي شمال سوريا. ويضيف هؤلاء أن هذا النهج يعكس استراتيجية تركية تهدف إلى توسيع نفوذها في مناطق سورية مختلفة، مستغلة الفراغ الأمني والنزاعات المحلية، في الوقت الذي تواجه فيه دمشق وضغوطًا دولية بشأن استعادة السيطرة على تلك المناطق.
من جهة أخرى، يسلط الخبراء الضوء على دور حكومة الجولاني، التي يهيمن عليها تحالف فصائل معارضة شمال غربي سوريا، في تسهيل نشاط التنظيم. بحسب هذه التحليلات، فإن التنظيم يستفيد من غياب الرقابة الفاعلة، ومن الدعم اللوجستي المباشر أو غير المباشر، بما يشمل تأمين خطوط التمويل والإمداد والأسلحة، ما ساعد على توسيع نطاق عملياته في محافظات مثل دير الزور والريف الشرقي للسويداء.
هذه المعطيات أثارت مخاوف واسعة لدى المجتمع المحلي، حيث أفاد السكان بأن الخلايا النائمة لداعش بدأت تشكل تهديدًا مباشرًا على حياتهم اليومية، من خلال هجمات متفرقة واختطافات واغتيالات. كما تحذر تقارير أمنية من أن استمرار هذا الدعم الخارجي والتسهيلات المحلية قد يؤدي إلى إعادة ظهور التنظيم على نطاق أوسع، ما يعيد سيناريو الصراع الدموي الذي شهدته سوريا في السنوات السابقة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن المجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب، وأن هناك دعوات متزايدة لممارسة ضغوط على الأطراف الإقليمية لوقف أي شكل من أشكال الدعم لتنظيم داعش، وتعزيز جهود التنسيق بين دمشق والتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. كما تؤكد هذه المصادر أن استمرار تراجع دور الدولة في بعض المناطق قد يعقد جهود استقرار البلاد ويزيد من التوترات بين الأطراف المحلية والإقليمية.
في ضوء هذه التطورات، يرى خبراء أن معالجة تصاعد نشاط داعش تتطلب استراتيجيات أمنية متكاملة تشمل الرقابة على الحدود، ومكافحة التمويل والإمداد اللوجستي، إضافة إلى تعزيز حضور الدولة في المناطق الساخنة، والتعاون الدولي لإحباط محاولات التنظيم لاستعادة قوته. ويخلص هؤلاء إلى أن استمرار الدعم الخارجي أو التسهيلات المحلية سيؤدي حتمًا إلى تفاقم الوضع، ويزيد من التهديد الأمني على سوريا والمنطقة بأسرها.
ROZ PRESS NEWS