أفادت تقارير إعلامية بأن المحادثات بين سلطة دمشق وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني تعثرت في اللحظات الأخيرة، عقب مطالبة تل أبيب بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوب سوريا.
وكان الطرفان قد اقتربا خلال الأسابيع الماضية من التوصل إلى تفاهمات حول الخطوط العريضة للاتفاق بعد جولات تفاوضية استمرت عدة أشهر في باكو وباريس ولندن بوساطة أميركية، وتسارعت قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع. الاتفاق كان يهدف إقامة “منطقة منزوعة السلاح تشمل محافظة السويداء” التي شهدت في تموز/ يوليو الماضي أعمال عنف طائفية أسفرت عن مقتل نحو 2000 شخص من أبناء الطائفة الدرزية.
الباحث في الشأن الدولي، حازم سعيد، رأى في حديث لوكالة “روز بريس” أن خارطة الطريق الخاصة بالسويداء، للموقعين عليها أهدافهم الخاصة، حيث أن دمشق ترى في هذه الخارطة “إمكانية إعادة شرعيتها للجنوب”، وهذا هو السبب وراء وصفها “بالبناءة”، بينما الأردن لا يريد أي زعزعة للاستقرار بالمناطق الجنوبية السورية، كون ذلك سيؤثر على الأمن القومي للمملكة، ناهيك عن تواجد اللاجئين السوريين الذين سيؤخر أي تصعيد في سوريا من عودتهم لبلادهم.
وعد السياسي حازم سعيد أن موقف واشنطن الداعم لخارطة الطريق “بدا مفاجئاً بالنظر إلى سياساتها التقليدية” تجاه الحكومة الانتقالية، ورجح أن يكون مرتبطاً “بمحاولة احتواء النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة”.
من جانب آخر، يشير الباحث في الشأن الدولي إلى أن إسرائيل تسعى لتثبيت الأمن والاستقرار في محافظة السويداء جنوب سوريا، بحكم أن لديها نحو 120 ألف درزي في أراضيها، والكثير من هؤلاء يخدمون ضمن الجيش الإسرائيلي. وهو ما يجعل تل أبيب متمسكة بمسألة “الممر الإنساني” إلى السويداء، وهي نقطة الخلاف التي أفشلت المفاوضات.
وأكد الباحث سعيد أن نجاح هذه المفاوضات وخارطة الطريق يظل رهناً بمشاركة فاعلة من المجتمع المحلي وضمانات خارجية.
وفي السياق نفسه، عاد الباحث في الشأن الدولي، حازم سعيد وحذر من أن التدخلات الإسرائيلية ومحاولاتها فرض أمر واقع جديد في سوريا قد تثير “مخاوف من توجه السويداء نحو حكم ذاتي” وربما “تقسيم سوريا” وهو ما عده من “مصلحة إسرائيل”.
وفي نهاية حديثه لفت السياسي والباحث في الشأن الدولي بحديثه لوكالة “روز بريس” إلى أن التطورات الإقليمية، بما فيها تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن التعاون مع تركيا، تعكس سعي واشنطن لتنسيق استراتيجي أوسع يشمل ملفات الطاقة، الحرب في غزة، ودور أنقرة المتنامي في المنطقة.
ROZ PRESS NEWS