أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الجدل مجددًا حول الجولان السوري المحتل، بعد أن جدد في تصريحاته الأخيرة موقفه الداعم لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هذه المنطقة الاستراتيجية. ورغم أن هذا الموقف كان قد أُعلن رسميًا خلال فترة رئاسته عام 2019، إلا أن إعادة طرحه في هذا التوقيت تزامن مع تحركات سياسية مثيرة للجدل من جانب بعض الشخصيات السورية، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول ما يدور خلف الكواليس.
فقد جاءت هذه التصريحات في ظل زيارة كل من أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية في دمشق، برفقة مستشاره السياسي الشيباني، إلى الولايات المتحدة. وبرغم أن الزيارة قُدمت رسميًا على أنها جزء من جولة دبلوماسية تهدف إلى بحث مستقبل التسوية السورية، إلا أن مصادر مطلعة تحدثت عن تفاهمات غير معلنة تم التوصل إليها خلال اللقاءات. ووفقًا للتسريبات، فإن الوفد السوري لم يكتفِ بفتح قنوات حوار مع واشنطن حول القضايا الأمنية والسياسية، بل أبدى استعدادًا ضمنيًا للتعامل مع ملف الجولان بطريقة وصفها البعض بأنها “تنازل سياسي غير مباشر”.
هذا الطرح أثار حالة من القلق داخل الأوساط السورية، خصوصًا في المحافظات الجنوبية مثل درعا والقنيطرة والسويداء. فبعد الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان، يتساءل كثيرون عمّا إذا كان مصير هذه المناطق مرشحًا للدخول في تفاهمات مشابهة، سواء عبر اتفاقيات أمنية أو مناطق منزوعة السلاح، بما يضع مستقبل وحدة الأراضي السورية على المحك.
ويرى محللون أن خطوة ترامب لم تكن مجرد موقف فردي عابر، بل جاءت انعكاسًا لتحالف استراتيجي أوسع بين واشنطن وتل أبيب، يستهدف رسم خريطة جديدة للمنطقة، مع إعطاء الأولوية لأمن إسرائيل. وفي هذا السياق، يصبح ملف الجنوب السوري جزءًا من الحسابات الإقليمية، خاصة أن هذه المناطق تتقاطع فيها مصالح عدة أطراف، منها الأردن وإيران وروسيا.
من جانبه، حذّر الباحث في الشؤون الدولية حازم سعيد، في حديث لـ”روز بريس”، من خطورة ما وصفه بـ”تطبيع سياسي غير معلن” مع الاحتلال الإسرائيلي عبر قنوات تفاوضية. وأكد أن أي تنازلات غير مباشرة في ملف الجولان قد تفتح الباب أمام إعادة صياغة وضع الجنوب السوري برمّته، بما يشمل درعا والقنيطرة والسويداء.
ويشير مراقبون إلى أن دمشق تحاول من خلال هذه اللقاءات إعادة تثبيت شرعيتها دوليًا، حتى لو جاء ذلك عبر بوابة واشنطن. لكن هذا المسار محفوف بالمخاطر، إذ قد يؤدي إلى تكريس واقع تقسيمي، خصوصًا إذا استمرت إسرائيل بالتمسك بملف السويداء وربطه بالاعتبارات الأمنية الخاصة بالجالية الدرزية داخلها.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن تصريحات ترامب لم تكن مجرد استعادة لموقف قديم، بل جاءت لتذكير الأطراف كافة بأن ملف الجولان لم يُغلق بعد، وأن مستقبل الجنوب السوري ما يزال رهينة التفاهمات الدولية والإقليمية. وبقدر ما تحاول دمشق المناورة لإعادة موقعها على الخريطة، يبقى السؤال الأبرز: هل يشمل هذا “المسار التفاوضي” تنازلات إضافية عن درعا والقنيطرة والسويداء، كما حدث مع الجولان؟
ROZ PRESS NEWS