يستمر الحصار المفروض على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب منذ أسابيع، وسط اتهامات للمجموعات المسلحة التابعة لسلطة دمشق والمدعومة من تركيا بتشديد القيود ومنع دخول المواد الأساسية، في مشهد يعيد إلى الأذهان سياسات التضييق التي كان يتبعها النظام السوري والفرقة الرابعة خلال السنوات الماضية.
بحسب مصادر محلية وشهادات الأهالي، يمنع عناصر الفصائل المنتشرة على مداخل الحيين دخول الطحين والمحروقات والمواد الغذائية، بما في ذلك حليب الأطفال، الأمر الذي فاقم الأزمة المعيشية والإنسانية للسكان. ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد المخاوف من اتساع رقعة المعاناة بسبب غياب مواد التدفئة وارتفاع الأسعار داخل الأحياء المحاصرة.
ويؤكد ناشطون أن هذا الحصار أدى إلى تراجع عمل الأفران وندرة الخبز، إضافة إلى توقف شبه كامل لحركة النقل بسبب نفاد الوقود، ما انعكس سلباً على قدرة الأهالي في التنقل والعمل. كما أن القطاع الصحي تأثر بشكل مباشر نتيجة شح الأدوية وصعوبة إدخال المستلزمات الطبية، ما يهدد حياة المرضى وكبار السن والأطفال.
يصف أهالي المنطقة هذه الإجراءات بأنها استمرار لنهج الحصار الذي مارسه النظام السوري في أحياء عدة من حلب خلال سنوات الحرب، حيث كانت قوات الفرقة الرابعة تتحكم في دخول المواد الأساسية مقابل فرض إتاوات وشروط مجحفة. واليوم، يجد السكان أنفسهم أمام واقع مشابه لكن بأدوات وأسماء مختلفة، في ظل اتهامات بتورط الاستخبارات التركية في توجيه هذه السياسات عبر سلطة دمشق والفصائل التابعة لها.
في مواجهة هذه التطورات، أصدر المجلس العام لحيّي الشيخ مقصود والأشرفية بياناً حمّل فيه سلطة دمشق المسؤولية المباشرة عن معاناة المدنيين، ودعاها إلى الالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاقيات السابقة، خاصة اتفاقية 10 آذار واتفاقية 1 نيسان. وأكد المجلس أن قطع الطرقات واستهداف المدنيين يشكل خرقاً واضحاً لهذه التفاهمات، ويهدد استقرار المنطقة برمتها.
كما أعلن المجلس دعمه الكامل لقوات سوريا الديمقراطية، واعتبرها الضامن لوحدة سوريا وصمام الأمان بوجه مشاريع التقسيم، مشيداً بدورها في محاربة الإرهاب والدفاع عن جميع المكونات من كرد وعرب وسريان وآشوريين. وطالب المجلس جميع السوريين بالالتفاف حول “قسد” ورفض محاولات زرع الفتنة والتفرقة.
ويرى مراقبون أن استمرار الحصار يضاعف التحديات الإنسانية، لكنه في الوقت ذاته يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في سوريا. فالحصار، وفق تحليلات، ليس مجرد إجراء أمني أو اقتصادي، بل يحمل أبعاداً سياسية تهدف إلى الضغط على الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، ومحاولة تقويض دورها في شمال وشرق سوريا.
كما أن استخدام الورقة الإنسانية في النزاع السوري بات سمة متكررة، حيث يُستهدف المدنيون عبر الحصار والتجويع كوسيلة لفرض تنازلات سياسية، وهو ما يثير انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وإنسانية.
حتى اللحظة، لا تلوح في الأفق أي بوادر لإنهاء الحصار أو معالجة أسبابه. ومع غياب تدخلات جادة من المجتمع الدولي أو الوسطاء المحليين، يبقى أهالي الشيخ مقصود والأشرفية أمام واقع قاسٍ يتجدد كل يوم مع استمرار حرمانهم من أبسط حقوقهم المعيشية.
ROZ PRESS NEWS