أخبار عاجلة

اللامـ.ـركزية بين القـ.ـبول والرفـ.ـض..عـ.ـقدة الـ.ـحوار السوري ومسـ.ـتقبل الإدارة الذاتية

لا تزال قضية اللامركزية السياسية تشكّل محور الخلاف الأبرز بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وسلطة دمشق، وسط مساعٍ حثيثة للتوصل إلى صيغة توافقية تضمن وحدة البلاد من جهة، وحقوق المكونات من جهة أخرى.
الجنرال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، أكد في تصريحات حديثة أن مطلب اللامركزية لا يزال ثابتاً في موقف الإدارة الذاتية، وأن النظام السوري لم يُبدِ حتى الآن قبولاً واضحاً بهذا الطرح، رغم استمرار النقاشات بين الجانبين. وقال عبدي إن الهدف من هذه المطالب هو “الوصول إلى نظام سياسي يضمن حقوق جميع المكونات السورية، وخاصة الشعب الكردي، ضمن دستور جديد أو معدّل يكرّس مبدأ المشاركة والعدالة”.
تستند رؤية الإدارة الذاتية إلى نموذج إداري لامركزي يمنح الإدارات المحلية صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن مشاركة فعلية للسكان في صنع القرار، بعيداً عن احتكار السلطة المركزية. وترى الإدارة أن هذا النموذج هو الضمان الحقيقي لتحقيق العدالة والمساواة بين المكونات المختلفة التي تتألف منها المنطقة، من كرد وعرب وسريان وآشوريين وغيرهم.
منذ تأسيسها عام 2014، تبنّت الإدارة الذاتية نظاماً يعتمد على مجالس محلية وهيئات تنفيذية، تُدير شؤون المناطق وفق مبدأ “الديمقراطية التشاركية”، ما جعلها نموذجاً مغايراً عن الأنظمة التقليدية في سوريا. وتؤكد قياداتها أن اللامركزية ليست مشروع تقسيم كما يُروَّج، بل وسيلة للحفاظ على وحدة البلاد عبر توزيع السلطات وضمان التوازن بين المركز والأطراف.
في المقابل، لا يزال سلطة دمشق يتمسك بالنموذج المركزي الذي حكم البلاد لعقود، معتبراً أن أي شكل من أشكال اللامركزية السياسية يهدد وحدة الدولة. ومع ذلك، يشير بعض المراقبين إلى وجود مؤشرات خجولة على استعداد دمشق لمناقشة صلاحيات إدارية موسعة، دون المساس بالسيادة أو القرار السياسي المركزي.
يرى محللون أن التوصل إلى اتفاق حول اللامركزية يتطلب تسوية شاملة تشمل جميع الملفات الخلافية بين الطرفين، بما في ذلك مستقبل قوات سوريا الديمقراطية، وملف الثروات الطبيعية، والعلاقة مع القوى الدولية الموجودة على الأرض. كما أن الموقف الإقليمي والدولي يلعب دوراً محورياً في رسم ملامح أي تسوية مقبلة، خاصة في ظل استمرار التوترات شمال البلاد.
في ختام حديثه، شدّد مظلوم عبدي على أن مطلب اللامركزية ليس خياراً مؤقتاً، بل مبدأ أساسي في مشروع شمال وشرق سوريا، قائلاً إن “التنازل عنه يعني العودة إلى أنماط الحكم القديمة التي همّشت الشعوب لعقود”. وأضاف أن الإدارة الذاتية ماضية في الدفاع عن هذا المبدأ باعتباره الطريق الوحيد لبناء سوريا ديمقراطية موحّدة تضمن كرامة وحقوق جميع أبنائها.
وهكذا تبقى اللامركزية محوراً حاسماً في مستقبل سوريا السياسي، بين رؤية تسعى إلى توزيع السلطة وبناء نموذج تشاركي، وأخرى تتمسك بالمركزية كضمان للاستقرار ووحدة الدولة.

شاهد أيضاً

كـ.ـارثة الفرات تتـ.ـفاقم..غـ.ـرق منازل ونـ.ـزوح آلاف العائلات دون تـ.ـدخل حـ.ـكومي

تواجه مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة أوضاعاً إنسانية صعبة …