أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس سلطة دمشق أحمد الشرع، خلال زيارته إلى موسكو، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية السورية، بعد تأكيده “الالتزام بجميع الاتفاقيات السابقة مع روسيا”، وهو ما دفع جبهة العودة والبناء إلى إصدار بيان رسمي اعتبرت فيه أن هذه التصريحات تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة تلك الاتفاقيات ومضامينها ومدى توافقها مع مصلحة الشعب السوري في المرحلة الراهنة.
وأوضحت الجبهة أن الالتزام بالاتفاقيات القديمة دون مراجعة أو توضيح قد يكرّس النهج الذي ساد خلال العقود الماضية، حين تم توقيع العديد من التفاهمات العسكرية والاقتصادية والسياسية بعيداً عن الشفافية والمساءلة الشعبية. وأضاف البيان أن من واجب سلطة دمشق، بوصفها سلطة مسؤولة عن رسم ملامح المرحلة الجديدة، أن تضع أسساً واضحة للعلاقة مع موسكو وسائر الدول الصديقة، بحيث تقوم على مبدأ الندية والاحترام المتبادل، لا على التبعية أو الغموض في إدارة الملفات الاستراتيجية.
وأشار بيان الجبهة إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي فتح صفحة جديدة بين الدولة والمجتمع، قوامها الشفافية والثقة المتبادلة، بما يضمن أن تكون القرارات المصيرية نابعة من إرادة وطنية حرة لا تخضع للإملاءات الخارجية. وشددت على أن من الضروري أن تكون سلطة دمشق نموذجاً في الشفافية والمساءلة، من خلال اطلاع الرأي العام على مضمون الاتفاقيات التي تمس السيادة الوطنية والموارد الاقتصادية الحيوية.
كما طالبت جبهة العودة والبناء بضرورة تحمّل سلطة دمشق مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء ما ارتُكب من انتهاكات خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن المصالحة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بالأخطاء ومحاسبة المسؤولين عنها، تمهيداً لبناء دولة قانون ومؤسسات.
وأضاف البيان أن السياسة الخارجية السورية يجب أن تعكس روح المرحلة الجديدة التي تتطلع إليها البلاد بعد سنوات من الصراع، وذلك من خلال بناء علاقات متوازنة تحفظ السيادة وتعيد الاعتبار للقرار الوطني المستقل. ولفتت الجبهة إلى أن إعادة هيكلة العلاقات الدولية لسوريا لا تعني القطيعة مع الحلفاء التقليديين، بل تعني صياغة علاقات جديدة تقوم على المصالح المشتركة والتفاهم المتبادل، بعيداً عن الارتهان لأي طرف خارجي.
وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على أن الشعب السوري يتطلع إلى مرحلة من الوضوح والشفافية في إدارة شؤون الدولة، بعد سنوات من الغموض والتجاذبات السياسية. ودعت سلطة دمشق إلى اغتنام الفرصة التاريخية لإرساء قواعد دولة مدنية ديمقراطية تُبنى على المساءلة والمواطنة، وتعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني مستقبلي يعيد لسوريا مكانتها ودورها الإقليمي والدولي.
ROZ PRESS NEWS