تحلّ الذكرى الثامنة لتحرير مدينة الرقة، في العشرين من تشرين الأول/ أكتوبر، كواحدة من أهم المحطات في تاريخ الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، وكنقطة تحوّل غيرت مسار الأحداث في سوريا والمنطقة. ففي مثل هذا اليوم من عام 2017، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية النصر الكامل على التنظيم في الرقة، لتضع حداً لسنوات من الرعب عاشها سكان المدينة تحت حكم التنظيم الذي اتخذها عاصمة لما كان يسميه “الخلافة”.
بدأت معركة تحرير الرقة في السادس من حزيران/ يونيو عام 2017، بعد أن استكملت قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها على معظم أرياف المحافظة، واستجابت لنداءات الأهالي الذين طالبوا بإنهاء معاناتهم تحت سلطة تنظيم داعش. ومع بدء العملية العسكرية، خاضت القوات معارك عنيفة ضد التنظيم الذي استخدم المدنيين دروعاً بشرية، وزرع الألغام في الطرق والمنازل، محاولاً إطالة أمد القتال.
بدعم جوي من طائرات التحالف الدولي، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من التقدم تدريجياً داخل المدينة، حتى دخلت المدينة القديمة في الرابع من تموز/ يوليو من العام نفسه، وسط مقاومة شرسة من مسلحي التنظيم. وبعد ثلاثة أشهر من القتال المتواصل، وصلت القوات إلى دوّار النعيم وسط الرقة، الذي كان يُعرف بـ”دوار الجحيم” بسبب الجرائم المروعة التي كان التنظيم يرتكبها فيه بحق المدنيين.
وفي العشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية رسمياً تحرير الرقة بشكل كامل، لتطوى صفحة دامية من تاريخ المدينة. شكّل هذا التحرير نقطة تحول في الحرب ضد داعش، إذ انحسر نفوذ التنظيم سريعاً بعد ذلك حتى سقط آخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور في ربيع عام 2019.
لكنّ النصر العسكري لم يكن نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من التحديات. فمدينة الرقة كانت مدمرة بنسبة كبيرة نتيجة المعارك، ما تطلب جهوداً ضخمة لإعادة تأهيلها. بدأت الخطوات الأولى بإزالة الأنقاض وفتح الطرق وإعادة الخدمات الأساسية. كما ساهمت المجالس المحلية المدعومة من الإدارة الذاتية في تنظيم عودة الأهالي تدريجياً، وإعادة تشغيل المستشفيات والمدارس وتأهيل شبكات الكهرباء والمياه.
خلال السنوات الثماني الماضية، تحوّلت الرقة من مدينة مدمّرة إلى رمزٍ للصمود وإعادة البناء. وعلى الرغم من بقاء بعض التحديات الأمنية والخدمية، فإن أبناء المدينة الذين عاشوا أقسى فترات حكم داعش أثبتوا قدرتهم على النهوض مجدداً.
واليوم، تستعيد الرقة مكانتها كإحدى أهم مدن شمال وشرق سوريا، بفضل جهود سكانها وتعاونهم مع قواتهم المحلية، فيما تبقى ذكرى العشرين من تشرين الأول يوماً خالداً في ذاكرة السوريين، باعتباره اليوم الذي انتصرت فيه إرادة الحياة على الإرهاب، وعاد الأمل إلى مدينة كانت يوماً رمزاً للموت، فأصبحت عنواناً للتحرر والكرامة.
ROZ PRESS NEWS