وجهت أجهزة استخبارات أردنية وأمريكية تحذيرات عاجلة لسلطة دمشق بشأن تحركات مشبوهة لعناصر تنظيم “داعش” في مناطق البادية السورية، وسط مخاوف من إعادة التنظيم واستهداف الاستقرار الأمني في المناطق الشرقية والجنوبية للبلاد. وتشير المصادر إلى أن التحذيرات تتعلق بنشاط غير معتاد للخلايا النائمة للتنظيم في مناطق واسعة، منها البادية السورية، وحي اليرموك، ومنطقة اللجاة، مع ترجيحات بوجود محاولات لإعادة ترتيب الصفوف وإعادة تنشيط خلايا نائمة كانت خامدة منذ سنوات.
وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها وسائل إعلام متخصصة، فإن التحذيرات الأردنية والأمريكية تضمنت تحليلاً لأماكن تحرك عناصر التنظيم وأسلوب عملهم، بما في ذلك نقاط الاتصال، وطرق التهريب، وآليات التمويل الميداني، وهو ما دفع الأجهزة السورية إلى اتخاذ إجراءات متابعة دقيقة، مع مراعاة السرية العالية في التعامل مع هذا الملف.
في الوقت ذاته، كشفت المصادر عن وجود تنسيق استخباراتي محدود بين دمشق وأنقرة، حيث أبلغ فريق الأمن الوطني السوري نظراءه في الاستخبارات التركية بمضمون التحذيرات، لكن تركيا اكتفت بالرد بشكل رسمي بأن الموقف “قيد المتابعة”، دون تقديم تفاصيل إضافية أو المشاركة في أي خطوات عملية مشتركة على الأرض. ويشير مراقبون إلى أن هذا الرد يعكس استمرار حالة الحذر التركي وعدم الرغبة في الانخراط المباشر في مواجهة خلايا التنظيم على الأراضي السورية، رغم الجوار الحدودي والاستراتيجية المشتركة في مكافحة الإرهاب.
التقارير الأمنية كشفت أن تحركات تنظيم داعش تجري بإشراف مباشر من نائب وزير الدفاع السوري، فهيم عيسى، الذي يُدار الملف تحت السرية التامة ضمن دائرة ضيقة من المسؤولين العسكريين والأمنيين. وتشير المعلومات إلى أن عيسى يتولى التنسيق الميداني مع قادة التنظيم، بما يشمل إعادة نشر عناصره في مناطق السخنة وتدمر، وتوجيه مجموعات أخرى للتحرك في مناطق اليرموك واللجاة، وتزويدها بأسلحة خفيفة ومتوسطة.
ويعكس هذا الإشراف المباشر استراتيجية دمشق في إدارة الملف بشكل مستقل، ومحاولة استغلال تحركات التنظيم للضغط على الأطراف الدولية والإقليمية، لا سيما القوات الأمريكية الموجودة في سوريا، بهدف دفعها نحو تعزيز التعاون الأمني مع وزارة الدفاع السورية في مكافحة الإرهاب.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن نشاط خلايا تنظيم داعش شهد تصاعدًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، مع توسع مناطق عمله لتشمل الأراضي الخارجة عن سيطرة سلطة دمشق، واستغلال وجود فصائل مسلحة أخرى، أبرزها هيئة تحرير الشام، لتسهيل تحركاته وإخفاء مواقع عمله. ويُرجح مراقبون أن هذا التصاعد مرتبط بتقاطع مصالح بين أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى إعادة ترتيب الأوراق الأمنية في سوريا، بما يتيح للتنظيم استعادة جزء من نفوذه التقليدي في البادية السورية ومحيط مناطق الإدارة الذاتية.
من جهة أخرى، أوردت مصادر أمنية معلومات تتهم تركيا بمحاولة تحريك خلايا تنظيم داعش بشكل غير مباشر، بهدف خلق حالة من الاضطراب الأمني في شمال وشرق سوريا، والضغط على قوات سوريا الديمقراطية، في إطار صراع النفوذ المستمر بين دمشق وأنقرة والإدارات المحلية. وتشير هذه المعلومات إلى أن أنقرة تسعى، عبر هذا النفوذ غير المباشر، إلى الحفاظ على خطوط التواصل مع الفصائل المسلحة التي تسيطر على مناطق استراتيجية شمال البلاد، دون الانخراط المباشر في عمليات مواجهة التنظيم على الأرض.
تسلط هذه التحركات الضوء على تعقيد المشهد الأمني في سوريا، حيث تتداخل مصالح محلية وإقليمية ودولية، وتبرز الحاجة إلى تنسيق استخباراتي فعال بين مختلف الأطراف لمواجهة خطر التنظيمات المسلحة. ويبدو أن دمشق تتجه إلى استغلال هذه المرحلة لإعادة تأكيد حضورها في الملف الأمني والإرهابي، من خلال إشراف قيادي مباشر، في حين يبقى الدور التركي محدودًا وغير واضح، وسط مراقبة أمريكية وأردنية دقيقة للموقف.
ويأتي هذا التحرك الأمني في وقت حساس يشهد تصاعدًا في نشاط داعش، واستغلالًا للفراغ الأمني في مناطق بعيدة عن سيطرة الحكومة، ما يشير إلى احتمال استمرار التحديات الأمنية في المستقبل القريب، وضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لمنع إعادة تنشيط التنظيم، وضمان استقرار المناطق المستهدفة.
ROZ PRESS NEWS