تتواصل المطالبات بتأمين عودة آمنة وكريمة لسكان عفرين سري كانيه وكري سبي المهجرين منذ سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته على هذه المدن. وتشير الآراء إلى أن العودة لا يمكن أن تتم إلا بعد إنهاء الاحتلال وعودة مؤسسات الإدارة الذاتية، مع توفير ضمانات حقيقية تحمي حقوق الأهالي وتمنع تكرار المأساة.
وقال عضو المجلس العام لحزب سوريا المستقبل في عفرين والشهباء، محمد بيرم، في تصريح خاص لـ روز بريس، إنّ عدم عودة أهالي عفرين ومناطقها إلى ديارهم يعود إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها استمرار الانتهاكات اليومية في المدينة منذ احتلالها من قبل القوات التركية والفصائل المسلحة التابعة لها عام 2018، عقب مقاومة استمرت 58 يوماً وصفها بـ”التاريخية”.
وأوضح بيرم أن عملية الاحتلال أدت إلى تهجير نحو 350 ألف شخص من سكان عفرين ونواحيها، ومن القاطنين فيها من مختلف المحافظات السورية، بعد أن كانت تعدّ من أكثر المناطق أماناً في البلاد. وأضاف أن أبرز أسباب عدم العودة تتمثل في عمليات النهب والسلب المستمرة، والاعتقالات التعسفية، والخوف من الملاحقات، واستمرار التغيير الديموغرافي عبر استقدام عائلات المسلحين وإسكانهم في منازل السكان الأصليين.
وأشار إلى أن مواسم الزيتون والسماق والعنب وغيرها من المحاصيل الزراعية تتعرض للمصادرة والنهب العلني، ما تسبب في حالات وفاة بين الأهالي نتيجة القهر والضغوط النفسية. وبيّن أن الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة تتفاقم مع غياب أي سلطة فعلية للحكومة السورية المؤقتة داخل المدينة، لافتاً إلى أن التحكم الفعلي بعفرين يتم عبر القوات التركية والفصائل التابعة لها، بينما تُستخدم المجالس المدنية كواجهة دون صلاحيات حقيقية.
وتحدث بيرم عن سياسات “الاقتصادية” المفروضة في عفرين، التي تشترط دفع مبالغ مالية للسماح للأهالي بجني محاصيلهم، ما يضيف عبئاً جديداً على السكان المتضررين. كما أشار إلى وجود عوائق مفتعلة تحول دون استفادة الأهالي من أراضيهم وممتلكاتهم.
وفيما يتعلق بالحوارات بين الإدارة الذاتية وسلطة دمشق، أوضح بيرم أن اللقاءات ركّزت على قضايا عدة، منها دمج المؤسسات العسكرية والمدنية وعودة المهجرين، إلا أن هذه البنود لم تُنفّذ حتى الآن بسبب “المماطلة وعدم التجاوب”.
وختم بيرم حديثه بالتأكيد على أن العودة إلى عفرين لن تكون ممكنة إلا بضمانات دولية واضحة، تشمل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتعويض المتضررين، مشدداً على ضرورة أن تكون قوات الأمن الداخلي (الآسايش) هي الجهة المسؤولة عن حفظ الأمن، كونها أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على حماية المدنيين وضمان الاستقرار في مناطق الإدارة الذاتية.
ROZ PRESS NEWS