تتزايد المخاوف الإسرائيلية من تصاعد النفوذ التركي في سوريا، خاصة بعد الاتفاقات العسكرية الأخيرة بين أنقرة ودمشق، والزيارات المتكررة بين الجانبين، بما فيها تلك التي تتعلق بالشؤون الأمنية والعسكرية، إضافة إلى الدور السياسي الذي يؤثر على قرارات رئيس سلطة دمشق، أحمد الشرع، وفق ما يشير إليه مراقبون في الشأن الإقليمي.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر أمنية أن النفوذ التركي المتزايد في الأراضي السورية ومساعيها للسيطرة على مناطق استراتيجية في البلاد يمثل تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل. وأكدت المصادر أن هذه التطورات تستدعي زيادة التمويل للميزانية العسكرية الإسرائيلية، حيث أن الميزانية الحالية غير كافية لمواجهة السيناريوهات والتهديدات المتعددة التي قد تنشأ نتيجة توسع النفوذ التركي أو تدخلاته في المنطقة.
وحذرت اللجنة العامة الإسرائيلية، التي شكلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدراسة احتياجات الميزانية الدفاعية، من أن تصاعد تأثير تركيا في سوريا، وتصاعد العداء التركي تجاه إسرائيل، قد يشكل تهديداً جديداً لأمن البلاد واستقرارها. وقد أشار أعضاء اللجنة إلى أن هذا النفوذ يتجاوز الجانب العسكري ليشمل تأثيرات سياسية واقتصادية يمكن أن تغير موازين القوى في المنطقة لصالح أنقرة.
ويأتي هذا التحذير الجديد في إطار سلسلة تحذيرات إسرائيلية سابقة تتعلق بالصفقات العسكرية بين تركيا والولايات المتحدة، بما في ذلك الحصول على مقاتلات إف-35. فقد نوّه مسؤول إسرائيلي رفيع في تموز/ يوليو الماضي إلى مخاطر استخدام تركيا لهذه المقاتلات لأغراض هجومية قد تهدد أمن إسرائيل مباشرة، مؤكداً أن تل أبيب ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لإحباط أي تهديد محتمل، وفق ما نقلت صحيفة معاريف.
وفي الوقت نفسه، أبرمت تركيا التي تسيطر على مساحات واسعة من الشمال السوري عدة اتفاقيات مع سلطة دمشق، تشمل التعاون العسكري المشترك والاتفاقيات التجارية والاستثمارية. ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن هذه الاتفاقيات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشكل غطاءً لترسيخ السيطرة التركية وتعزيز الوجود العسكري والسياسي في سوريا، بما يضمن أن يكون لها تأثير طويل الأمد على المشهد السوري والإقليمي.
وتشير التقديرات إلى أن التوسع التركي في سوريا قد يتيح لأنقرة السيطرة على المعابر الحدودية الاستراتيجية والمناطق الغنية بالموارد، وهو ما يرفع مستوى القلق الإسرائيلي بشأن التهديدات المحتملة على الأمن القومي. كما أن النفوذ التركي المتنامي يضيف بعداً جديداً للتوترات الإقليمية، لا سيما مع وجود تحالفات معقدة تشمل واشنطن وموسكو وطهران، ما يزيد من صعوبة حساب التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة.
ويؤكد المراقبون أن إسرائيل تراقب عن كثب كل الاتفاقيات التركية السورية، وكذلك النشاط العسكري في شمال وشرق سوريا، محذرة من أن استمرار هذا التوسع قد يفرض على تل أبيب إعادة النظر في سياساتها الدفاعية والتخطيط الاستراتيجي على المدى الطويل، بما في ذلك تخصيص ميزانيات إضافية وتعزيز قدرات الردع في مواجهة أي تهديد محتمل.
في ختام التحليل، يرى الخبراء أن مساعي تركيا للتمدد في سوريا تخلق واقعاً جديداً يتطلب من إسرائيل تعزيز جاهزيتها العسكرية، ومواصلة مراقبة تحركات أنقرة، ضمن سياق حساس يوازن بين المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، وسط ترقب لتطورات محتملة قد تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي.
ROZ PRESS NEWS