أخبار عاجلة

الاقـ.ـتصاد السوري تـ.ـحت الـ.ـمجهر التركي..خـ.ـطة استـ.ـخباراتية للسـ.ـيطرة من الـ.ـظل

منذ اندلاع الأزمة السورية وانهيار سلطة النظام في معظم المحافظات، لم تتوقف تركيا عن مساعيها لترسيخ وجودها في الداخل السوري، ليس فقط عسكريًا وأمنيًا، بل أيضًا اقتصاديًا وماليًا. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن جهاز الاستخبارات التركي (MIT) يعمل على بناء شبكة نفوذ اقتصادية عابرة للمناطق السورية، تحت غطاء التعاون التجاري وإعادة الإعمار.
تسعى أنقرة، وفق تقارير ومصادر مطّلعة، إلى فرض سيطرة غير مباشرة على مفاصل الاقتصاد السوري، خصوصًا في المناطق الشمالية والغربية التي تُعد بوابة التبادل التجاري الأهم. ويبدو أن جهاز الاستخبارات التركي يقود خطة متكاملة للهيمنة المالية، تمتد من إدلب إلى حلب ودمشق، عبر وكلاء محليين وشركاء من هيئة تحرير الشام (HTS).
وبحسب المعلومات، أصدر جهاز الاستخبارات التركية تعليمات خاصة من خلال “غرفة العمليات المشتركة” إلى الولاة المشرفين على المحافظات السورية، تقضي بتخصيص 40% من عائدات كل محافظة لصالح القوات التركية. هذه الأموال تُحوّل بشكل مباشر إلى أنقرة، في خطوة توصف بأنها جزء من “اقتصاد الظل التركي في سوريا”.
ويتولى الإشراف على هذه العمليات عدد من الضباط والمسؤولين الأتراك الذين وُزعوا على المحافظات السورية الرئيسية، من بينهم محمد دارسون في اللاذقية، وبختيار شيمشير في حلب، وصاغلام باباجان في دمشق، وحميد كوكجو في ريف دمشق، وأوجار أوزياكوب في حماة، وإبراهيم باقدمير في حمص، وسروات يالتشين في طرطوس، وطاهر بيلر في درعا، وحسن سركان في إدلب.
ويهدف هذا المخطط، وفق مراقبين، إلى إلغاء أي استقلال مالي للمناطق السورية، وربط اقتصادها كليًا بالمنظومة التركية من خلال التحكم بالضرائب، وتوجيه الصادرات والواردات نحو تركيا.
قبل أيام من تنفيذ هذه التعليمات، عقد عدد من كبار التجار في دمشق وحلب اجتماعًا في 21 تشرين الأول/أكتوبر مع ممثلين عن جهاز الأمن العام التابع لهيئة تحرير الشام، وبحضور موظف من الاستخبارات التركية. الاجتماع الذي بدأ كجلسة لبحث قضايا الأمن الاقتصادي، تحوّل بسرعة إلى ساحة مواجهة لفظية بين الطرفين.
التجار، وعلى رأسهم رجل الأعمال الحلبي المعروف محمد البيه، عبّروا عن استيائهم من تزايد حالات السرقة والابتزاز والخطف، متهمين عناصر الأمن والاستخبارات في هيئة تحرير الشام بالضلوع في كثير من هذه الحوادث. وأكدوا أن استمرار الوضع على هذا النحو سيدفعهم لمغادرة البلاد، بعدما أصبح النشاط التجاري محفوفًا بالمخاطر.
ورغم محاولات مسؤولي الهيئة نفي الاتهامات، إلا أن التوتر تصاعد عندما طُرح اقتراح مثير للجدل من قبل جهاز استخبارات الهيئة يقضي بتركيب بطاقات مراقبة (SIM مراقبة) في هواتف التجار، بزعم تسهيل تعقبهم في حال الخطف أو السرقة.
هذا الاقتراح اعتُبر من قبل الحاضرين “تعديًا على الخصوصية” و”خطوة استخباراتية لفرض المراقبة الدائمة”، ما أشعل جدالًا حادًا داخل القاعة. بعض التجار أعلنوا نيتهم اللجوء إلى منظمات حقوقية ودولية لحماية مصالحهم، مؤكدين فقدان الثقة الكاملة بسلطات الهيئة والأجهزة الأمنية التابعة لها.
شارك في الاجتماع من جانب سلطة دمشق كلٌّ من: عبد الرحمن دباب مدير الأمن العام في دمشق، وأحمد دلعتي مدير الأمن العام في ريف دمشق، واللواء عبد القادر تحان مستشار وزارة الداخلية، ومحمد برّاق مدير الاستخبارات.
أما من جانب القطاع التجاري، فحضر ممثلون عن كبار رجال الأعمال، منهم: محمد هلاق، عبد الله نصير، نزار حفار، مازن حسن، أنس طلاس، لؤي عاشق، بسام قطن، محمد خطاب، محمد سمير قطب، ظاهر شرباتي، محمد البيه، أحمد فروتي، نضال قلاجي، محمد حاج شربجي، فايز بيك، وزكوان درويش.
انتهى الاجتماع دون التوصل إلى اتفاق، وسط انسحاب عدد كبير من التجار احتجاجًا على المقترحات الاستخباراتية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ويؤكد المراقبون أن ما يجري اليوم في سوريا هو تحوّل تدريجي نحو تبعية اقتصادية لأنقرة، من خلال شبكات مالية وأمنية تعمل على توجيه حركة التجارة والمال بما يخدم المصالح التركية. وفي ظل غياب سلطة مركزية موحدة في دمشق، يبدو أن الاقتصاد السوري يسير نحو مرحلة جديدة من السيطرة غير المباشرة، عنوانها العريض: تركيا تمسك بمفاتيح المال والتجارة في سوريا، من الظلّ لا من العلن.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …